الموقف الروسي الشجاع الذي عبر عنه الرئيس فلاديمير بوتين امس الاول عندما اكد ان روسيا تحترم الخيار الديموقراطي الفلسطيني وانها ستدعو قادة حركة المقاومة الاسلامية »حماس« الى موسكو لاجراء حوار لا يشكل فقط صفعة للولايات المتحدة الاميركية واسرائيل اللتين اعربتا عن مواقف عدائية فور معرفة نتائج الانتخابات الديمقراطية الحرة والنزيهة في الاراضي الفلسطينية بل انه يعكس اساسا احترام روسيا لارادة الشعب الفلسطيني واحترامها للعملية الديموقراطية وحرصها على عملية السلام وبحثها عن سبل ووسائل للتغلب على عقبة المواقف المتعنتة التي ابدتها اميركا واسرائيل وحتى بعض العواصم الاوروبية .
ويوم امس اعلنت فرنسا دعمها وتأييدها لهذه المبادرة الروسية مؤكدة ان هذا الموقف الروسي يخدم دفع جهود السلام ضمن اطار اللجنة الدولية الرباعية التي تضم اضافة الى روسيا واوروبا كلا من الولايات المتحدة والامم المتحدة.
وبذلك يشكل هذا الموقف الروسي - الفرنسي بداية لاعتراف دولي بنتائج الانتخابات الفلسطينية ومقدمة للتعامل على هذا الاساس مما يعني عمليا عزل الموقف الاسرائيلي - الاميركي الذي لا يرى في المقاومة الفلسطينية عموما وحركة المقاومة الاسلامية حماس على نحو خاص سوى انها »ارهاب« ضاربا عرض الحائط ارادة الشعب الفلسطيني ومتجاهلا الاسباب الحقيقية التي دعت الشعب الفلسطيني وقواه المختلفة بما فيها حماس الى مقاومة الاحتلال الاسرائيلي غير المشروع.
وهنا ينكشف عري الادعاءات الاميركية حول الديموقراطية والاصلاح في الشرق الاوسط كما كشفت الانتخابات ا لفلسطينية عمق التزام الشعب الفلسطيني وقواه السياسية بالعملية الديمقراطية ونجاح شعبنا في تسجيل صفحة مشرقة تهدء المزاعم الاسرائيلية بانها الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط.
وبذلك ومع هذا الانفتاح العالمي على نتائج الانتخابات الفلسطينية واتضاح عزلة الموقف الاميركي -الاسرائيلي تكون الكرة قد القيت في ملعب حركة المقاومة الاسلامية »حماس«، التي تعتقد انها قادرة على التعامل مع المعادلات الدولية بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني وقادرة على ابداء المرونة وانتهاج سياسة براغماتية مع التمسك بثوابت حقوق شعبنا المشروعة بما يضمن التقدم نحو تحقيق اهدافنا الوطنية.
وفي الحقيقة فانها ليست مهمة »حماس« وحدها بل مهمة السلطة الوطنية ومهمة حركة »فتح« وكافة القوى والفصائل الفلسطينية التي نأمل ان تتوصل الىما فيه خير شعبنا فيما يتعلق بتشكيل الحكومة القادمة وتحديد برامجها وسياساتها بما يحقق اولا القدرة على التقدم نحو تحقيق اهدافنا الوطنية وثانيا اتخاذ خطوات جادة نحو اصلاح وترتيب اوضاعنا الداخلية.
وبذلك يمكن للحكومة الفلسطينية الجديدة الانطلاق نحو كسب المزيد من الدعم الدولي لصالح قضيتنا الوطنية واحباط وافشال كل المخططات المعادية الاسرائيلية - الاميركية التي تستهدف اخضاع شعبنا ودفعه للقبول بتسويات وحلول اقل ما يقال فيها انها لا تنسجم مع الشرعية الدولية وتحقق اطماع الاحتلال الاسرائيلي واليمين المتشدد في اسرائيل وتضمن لاميركا مزيداَ من الهيمنة على المنطقة ومقدراتها.