لا يكاد يخلو بيت من بيوت الأسر المواطنة من غرباء أدخلناهم بيوتنا وأقحمناهم حياتنا بأيدينا وأطلعناهم على أدق خصوصياتنا تحت حجج ومسميات كثيرة قد تكون لها مبرراتها ودواعيها، وقد تكون من غير ضرورة.
فالخادمات ـ على سبيل المثال ـ، وجودهن لافت وبأعداد تفوق عدد الأسر نفسها في العديد من البيوت، فهذه للتنظيف والغسيل وتلك للطبخ وثالثة لتربية الأطفال ورابعة لعمل المساج والبادكير والمانيكير للمدام وحمل حقيبة يدها عنها أينما ذهبت وحلت، حتى تمكن الكسل والخمول منا.
وأصبح الرد على الهاتف الموضوع بالقرب من إحدانا يتطلب المناداة على الخادمة لتقريب جهاز الهاتف، بل لا نبالغ إن قلنا اننا نتمنى لو أن كل شيء في بيوتنا يعمل «بالريموت كونترول» حتى حركتنا في البيت وتنقلنا في أرجائه ـ هذا أصلا لو تحركنا ـ لأن كل ذلك عهدناه إلى الخدم وتركنا لهم الحل والربط.
كل ذلك من الممكن بلعه من الخادمات، لكن ما ليس في مقدور العقل استيعابه بسهولة هو تساهل بعض أولياء الأسر في مسألة تشغيل الرجال في البيوت، فهذا بيدار يهتم بشؤون الحديقة والزرع في البيت.
وذاك سائق يقضي ساعات مع أبناء وبنات الأرباب في تنقلاتهم وهذا طباخ لدرء كسل المدام وعدم إلمامها بشؤون المطبخ أي ببساطة لا تسعف إمكانياتها لإطعام زوجها وأولادها.
رجال غرباء يعملون في البيوت ويقيمون فيها يرون ما ليس لهم أن يروه ويطلعون على حرمات البيوت، كل ذلك من غير وازع من دين أو ضمير أو حتى العادات وما تعارف عليه الناس في مجتمعنا الذي يعتز أهله كثيرا بأنهم محافظون ولا مجال للتفريط فيما يعتبر من الثوابت فيه.
فعلى الرغم من بساطة هذا المجتمع إلا أنه كان يحرص أهله في تصميم منازلهم على أن يفصل بين الباب الخارجي ومن في البيت ستار يعطي الفرصة للنساء لأن يستترن ولا يراهن القادم إلا في وضع الاحتشام الكامل، حتى البوابات أيام زمان كانت ذات تصميم تفتح من المنتصف أي لا يتمكن الداخل من الولوج إلى البيت إلا وهو في وضع الإنحناء .
وهذا أيضا حتى لا يتكشف على أهل البيت مباشرة وفي نفس الوقت يعطي الفرصة لمن في الداخل من النساء أن يغطين وجوههن ويتغشين، اما اليوم فإن العبارة التي نرددها عند رؤية أي غريب غير مواطن «هذا إلا هندي» و«هذا إلا بنغالي» وهكذا، حتى أصبحنا وبناتنا نتعامل معهم من غير أي تحفظ.
وهو ما ينبغي التنبه إليه فلا بأس بالاستعانة بالرجال لإنجاز بعض الأعمال في البيت ولكن ليس بالضرورة أن يبيت مع أهله، هنا تظهر الحاجة الماسة إلى استحداث شركات تعنى بتوفير العمالة المؤقتة للأسر على غرار شركات عمال النظافة وغيرهم، وهو توجه يقلل حتى من استقدام الآلاف منهم من غير داع.
Email: fadheela@albayan.co.ae