شكل أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية أمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ ظهر أمس إ شارة البدء في انطلاق المسيرة الكبيرة التي يعلق عليها الجميع آمالاً كباراً في كل المجالات وعلى مختلف الصعد.

وأكتسب هذا المنعطف الكبير في العمل الوطني أهميته البالغة من الرؤية المتكاملة للإطار الذي ينبغي أن يمضي فيه هذا العمل، وهي الرؤية التي تضمنتها كلمة صاحب السمو رئيس الدولة عقب الانتهاء من مراسم أداء اليمين الدستورية، وكذلك من ملامح منهاج العمل التي أوضحها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

في إطار هذه الرؤية المتكاملة يبرز تشديد صاحب السمو رئيس الدولة على مفاهيم الاستمرارية والانطلاق قدماً بالقيم والتصورات والمعاني النبيلة التي حرص الآباء المؤسسون لدولة الإمارات على أن تكون نصب أعينهم والتي تظل نبراساً لمن يحملون الراية اليوم ويواصلون الانطلاق بها.

هكذا، فإن الجميع يجب ان يتبنى نهج البذل والعطاء من أجل تحقيق المزيد من الإنجازات لخدمة الوطن والمواطنين.

وبالقدر ذاته من الوضوح والجلاء ينبغي الجمع بين عناصر الاستمرارية وصون الكيان الاتحادي وترسيخه وتعزيزه وبين اعتماد كل ما من شأنه الارتقاء بالعمل الوطني وتحديثه في جميع جوانبه.

وتتوج هذه الرؤية المتكاملة التي تقدم بها صاحب السمو رئيس الدولة بإعرابه عن ثقته في قدرة الحكومة الجديدة على الانطلاق بها إلى آفاق التنفيذ، وبأن أعضاءها لن يدخروا جهداً في مواصلة المسيرة والارتقاء بأساليب العمل الحكومي وتطويره.

استلهاماً لهذه الرؤية المتكاملة، وانطلاقاً منها، تأتي ملامح منهاج العمل الوطني في المرحلة المقبلة التي ألقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الضوء عليها في كلمته.

في البداية يأتي الاعتزاز بثقة صاحب السمو رئيس الدولة، ومن ثم التشديد على الأهمية البالغة للعمل بروح الفريق الواحد، انطلاقاً إلى ايضاح الأهداف الكلية التي ينطلق هذا العمل للوصول اليها.

من البديهي أن الصدارة هي لرفعة هذا الوطن الغالي وتطوره، وذلك لا ينفصل بحال عن خدمة الشعب والمجتمع، مع التشديد على عناصر بعينها تفرض حضورها بقوة، وفي مقدمتها توفير سبل العيش الكريم الآمن لكل مواطن ومواطنة وتوفير فرص العمل للشباب.

على الفور يتم التشديد على أن هذا كله ينبغي أن يكون من خلال برامج واقعية وخطط مدروسة.

هذا التشديد طبيعي ومنطقي وحتمي، ذلك أنه في كل ما أنجزه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كان ولايزال يحرص على الجمع بين المنظور الاستراتيجي الشامل وبين ترجمة هذا المنظور إلى خطط وبرامج عمل ومشروعات مدروسة، لها مدى زمني واضح ومحدد ولها مراحل ولها مسؤوليات وتعكس إمكانية المحاسبة بوضوح وحزم على ما أنجز وما لم يتحقق، ورصد عناصر الإنجاز ومحاصرة أسباب عدم التحقق.

ويأتي ملمح شديد الأهمية في تحديد منهاج العمل وهو ضرورة قيام الجميع على كل المستويات بتطوير أنفسهم وتبني قيم العطاء والولاء لتراب الوطن وقيادته.

وإذا كان الإجماع ينعقد على التفاؤل والثقة بما ستثمره هذه الرؤية المتكاملة، وهذا المنهاج الراسخ، فإن الأفق ينفتح أمام الجميع للعمل بجد وعزم لتحويل كل هذه القيم والمعاني النبيلة إلى طريقة حياة وعمل على أرض الإمارات اليوم قبل الغد.