ها هو اليوم يشرق مرة أخرى، نفتح العيون على شيء جديد لم نألفه من قبل، إننا نعيش كل همسات هذا العالم الجديد، ونستمتع حتى بآلامه، ونتمسك حتى بلحظات الألم، مادامت تنبض بالحياة.

علينا أن ننظر للحياة بعيون يملؤها الحب. وبغض النظر من أن وباء إنفلونزا الطيور الجامح الذين يُخيفون العالم به، أقل خطرا بكثير من الوباء الإعلامي الشامل المرتبط به.. فما زالت العصافير والطيور ترسل زقزقتها وتغريدها، والأرض تتباهى بخضرتها، والشمس تشرق كل صباح.

الحب هو المسموح الوحيد الذي يحظى بإجماع دول العالم بمختلف أنظمة الحكم. فالحب مسموح في كل زمان ومكان ولكل الأعمار.

أصبحت كلمة الحب مستهجنة على من يذكرها في جلساته مع الآخرين، وينظرون إلى من ينطقها، ومن يجاهر بحبه وكأنه من عالم آخر. الكثير ما زال يتمسك بالقيم والأخلاق، ويمتلكون القدرة في داخلهم على التعامل مع الحياة.

الكل يعلم أننا نعيش ضمن الكثير من الأخطار التي تحيط بنا.. لكن يجب أن نكون على يقين، أننا بالحب نستطيع أن نعيد للحياة بهجتها المفقودة، وبالحب قادرون على مواجهة الأخطار مهما كانت جسيمة.

نسيم الحب يأتي من بعيد ويملأ الدنيا جمالاً، حتى الأغاني أجمل عندما نحب، حتى الطعام يكون أطيب، والليل يكون أحلى والنهار يكون اكثر ضوءاً والخطوات تكون ملكية واكثر دقة وثقة.

الحب شعور يطهر الناس من النزعات السلبية، حتى تلك التي اكتسبها وراثياً ولا دخل له فيها، يأتي الحب، ليعطر الروح والجسد بروائح منعشة، فتشع من العيون نظرات محبة، وتنطق الأفواه عبارات عذبة مطهرة بعذوبة من يحب.الحب يفجر في الأعماق تلك اللحظات السحرية.

الحب تتراقص الحياة به، وتعلن عن مقدار حيويتها، بقدر ما فيها من أناس يحبون، والأرض لن تكون أكثر من كوكب مظلم، خال من الحياة إذا فقدت المحبين، لأنهم القناديل المضيئة في قلب الظلام. ومن أجلهم تقدم الأرض ربيعاً بكل ما فيه من ألوان الطبيعة.

ومن أجلهم تغرد طيور العالم. الحب هو الذي يبقى حارساً على القلوب لئلا يدخلها الحقد.. ذاك الحقد الذي يجد مسرباً سهلاً للقلوب التي لا حب فيها.

الحب ليس ثوباً نقلع عن ارتدائه عندما نريد.. بالحب، الطالب يحب مدرسته، والموظف مكتبه والمدير موظفيه والعامل عمله والمعلم تلاميذه...

بعدها نتفرغ للحب الآخر، حب النفس البشرية البعيدة عن الأنانية والمصالح وخلف الكواليس.

ورغم تشوهاته، ليكن حبنا، كحب الأم لطفلها، من أجل أن نعيش حياة لا بديل فيها عن الحب،

تشبثوا بما تبقى من حب، في داخلكم، وأطلقوا الروح من أسرها، وتحركوا باتجاه تعميم الحب قبل أن تنجح الظروف المحيطة باغتيال ما تبقى من لمعانه.