عندما ينادى في الآفاق بأن العراق بلد يشكل «خطراً داهماً» على الأمن العالمي ويصبح مستباحاً تحت وطأة تكرار كذبة «أسلحة الدمار الشامل» عشرات المرات في اليوم الواحد على أجهزة الإعلام والصحافة «الدولية» الممسوكة بخيط العولمة الأميركية!.

وعندما تنعت إيران «بالعقوق» والخروج على «إجماع المجتمع الدولي» وتلصق بها كل تهم «محور الشر» فقط لأنها تجرأت على انتهاج طريق رفض التبعية والإصرار على استقلالية القرار والبحث عن طريق للاكتفاء الذاتي حتى في التكنولوجيا النووية بعيداً عن سيطرة وهيمنة واحتكار النادي النووي «العنصري» السلوك في الكيل والميزان!.

وعندما تحاصر سوريا ويضيق الخناق عليها ويسلط عليها سيف« المجتمع الدولي» تحت وطأة أكذوبة «عدم تعاونها» مع ذلك «المجتمع» الظالم والمجحف الذي يريد منها أن تتهم نفسها وتدين سلوكها .

وكل سياساتها الممانعة والمقاومة لاملاءات «سوق النخاسة السياسي» الذي يبيع ويشتري ببضاعة «السيادة والاستقلال والحرية والديمقراطية» المحمولة جواً من وراء الأطلسي إلى «الشرق الأوسط الكبير»، وإلا فانها «أم الإرهاب» والمسؤولة الأولى والأخيرة عن كل ما يجري في لبنان!.

وعندما تشتد الضغوط على كل الدول العربية والإسلامية حتى الحليف الغربي الحر!، ويتم وصف ملوكها ورؤسائها وأمرائها وحكامها ومحكوميها، بل وتاريخها وجغرافيتها من قبل صانعي الرأي العام الغربي من سياسيين ومثقفين.

ونخب سلطة ومعارضة على السواء على امتداد أكثر من ثلاث سنوات وبشكل متواصل، بأنهم جميعاً ليسوا سوى «البيئة الراعية للإرهاب العالمي» والمنطقة المسؤولة عن «تصدير» الإرهاب ودورة العنف والوحشية التي تهدد «شكل ونمط حياة المجتمع الغربي المتمدن»!

مقابل أن يوصف يومياً وبصورة قصف إعلامي مركز القاتل والجلاد والسفاك والراعي لإرهاب الدولة المنظم، وصاحب الرقم القياسي في ترويع الآمنين وترهيبهم، والعنصري الأخير المتبقي من عالم ما بعد الفاشية والعنصرية والنازية.

وآخر ملوك الصهيونية العنصرية بـ «رجل سلام الشجعان» الذي لا يستأهله العرب! ولا يلغي «الشريك المناسب في الجانب الفلسطيني».

وأخيراً وليس آخراً، عندما يطالب أحد كبار «القساوسة» وصانعي الرأي العام الغربي»، في أميركا بقصف الكعبة المشرفة والمدينة المنورة، فيما يطالب عضو في الكونغرس الأميركي بضرورة «إبادة الشعب الإيراني» باعتباره من »جنس الارهاب»! وتكتب أوريانا فالاتش كتابها المعروف في مهاجمة الاسلام كدين إرهابي!

وينطق بيرلسكوني بما ينطق به بحق الإسلام والمسلمين، يصبح من «الطبيعي جداً» أن تتوج صحيفة دنماركية كل تلك «السيرة المشرفة»! من النعوت بالرسوم الكاريكاتورية المهينة للعقل الإنساني والبصر والبصيرة البشرية وليس فقط للرسول الكريم خاتم الأنبياء محمد «صلى الله عليه وسلم».

إنه «الغرب» في أوج عولمته الفكرية والفلسفية والسياسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية والنفسية، والتي لم يعد بعدها يعترف بأحد أياً كان لا يكون على شاكلته.

أو على نهجه أو على مضمونه ولا يستأهل بنظره غير السيف أو التهكم! بعد «نهاية التاريخ» و«ضرورة» الاقرار بحتمية «صراع الحضارات» الذي حانت ساعته لا محالة!.

وحتى تكتمل المنظومة وتصبح مقبولة لدى الرأي العام المصادر من قبل صناعه المميزين والمتميزين! لابد من استنفار كل المخزون الحداثي مرة واحدة والتهمة الجاهزة ان: «حرية التعبير والكلمة في إطار النظام الديمقراطي الحر» والمهددة من قبل الرجعيين والمتخلفين والشريرين والارهابيين!!

وفي المقدمة منهم رسولهم الأعظم!!! سبحان رب العزة عما يصفون!!!! هذا برأيي هو جوهر ما يدور حالياً من سجالات ونقاشات ومواجهات بيننا وبينهم حول الرسوم الكاريكاتورية الشهيرة!

فعندما ينتفي «الآخر» في قاموس أي فئة أو تجمع أو منظومة، ويصبح لابد من استئصاله من المعادلة واللعبة يصبح كل شيء تابعاً لذلك الآخر مباحاً ومستباحاً، حتى المقدسات التي يؤمن بها.

ومن أجل تبرير فعلى الاستئصال والشطب تصبح الوسيلة أو الأداة أو المقولة التي يتم التحصن بها هي «الدين» والمقدس الوحيد و«الفرقة الناجية» التي كل ما عداها ضلال في ضلال.

ويتم بها وباسمها تبرير كل الأعمال والممارسات الهمجية والبربرية وكل الانتهاكات المتصورة، فما بالك بـ «رسم كاريكاتور» يعبر فيه المرء عن خياله وابداعاته الحرة في عالم ديمقراطي أصيل؟

بالمناسبة هل تعرفون كيف بدأت المسألة؟؟

كاتب دنماركي يقرر أن يؤلف كتاباً نقدياً عن الإسلام والرسول محمد «صلى الله عليه وسلم» ولا نعرف بعد بالضبط.. ماذا ورد في هذا الكتاب أو سيرد فيه، فيدعو نحو 40 رساماً كاريكاتورياً ليساهموا معه في رسم صور الكتاب.

فلا يستجيب أحد، بعد ذلك يتبرع رئيس اتحاد الكتاب الدنماركيين بدعوة الرسامين فيستجيب منهم 12 فقط، ثم تتبرع الصحيفة المشؤومة بنشر الصور وبالاتفاق مع رئيس الاتحاد على عجل من أمرهما، لماذا؟ لأنهم باتوا يستشعرون بأن الحرية والديمقراطية باتت في خطر.

سبحان الله والعياذ بالله من كل شر عندما لا تستقيم الحرية والديمقراطية إلا بشتم الآخرين وسبهم وانتهاك حرماتهم واستفزاز مشاعرهم، ومحاولة شطبهم واستئصالهم من المعادلة و«اللعبة الديمقراطية» حتى لو فازوا بها بامتياز!

ثم أي «صنم» هذا الذي تعبدون؟ والذي تصرون على انتحال صفة «حرية التعبير» له، والذي لا تستقيم مفاعيله ولا تصل «خيراته» إلى العاملين الا بالتعالي على «الآخر».

والعطف عليه بقناة الحوار طريقاً وحيداً لـ «اقناعه» بأن التهكم عليه واستفزاز مشاعره والسخرية من عقائده وتشويه صورة نبيه وصورته، ما هو الا «حق طبيعي» لحرية الصحافة والكلمة والممارسة الديمقراطية!!!

لماذا هذه المكابرة والإصرار على الخطأ بل الخطيئة؟ لماذا نصبح نحن محرضين على الإرهاب، بل منبع الإرهاب عندما نصرخ على المظالم التي تحيط بنا من كل جانب؟

بينما حرية الإساءة التي تصورونها زورا وبهتانا بأنها «حرية التعبير» لا تعتبرونها تحريضا على الكراهية والقتل وتأجيج المشاعر العدائية بين الاديان والطوائف والثقافات والحضارات والقوميات؟

ثم عندما يتصدى أي أحد منا لواقعة تاريخية لديكم مجرد واقعة وليست مقولة دينية مقدسة ـ بالتشكيك تقوم الدنيا ولا تقعد، بل تحبسون مؤرخيكم ومثقفيكم وترمون بهم في غياهب السجون وتمنعونهم من عبادة صنم «حرية التعبير»، وفجأة يتوقف كل شيء عند بوابة أكاذيب الصهيونية العالمية؟!!

وبعد ذلك كله يقول لك زعماء الدنمارك إنهم لا يملكون صلاحية الاعتذار عن فعلة الجريدة!

ويقولون لك ليس ثمة من كيل بمكيالين ولا ثمة كيدية، ولا تواطؤ ولا «استحمار» للآخرين ولا مؤامرة ولا هم يحزنون!!!

أمين منتدى الحوار العربي ـ الإيراني