أكدت حركة المقاومة الاسلامية حماس انها ستلبي الدعوة التي وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لقادتها لزيارة روسيا ورغم ان الدعوة الروسية يمكن ان تساهم في تعزيز مواقف سياسات اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة فان واشنطن قالت انها فوجئت باعلان بوتين ولم تخف قلقها من هذه الخطوة طالبة «توضيحات» كما اعتبرتها اسرائيل «طعنة في الظهر» لانها تعاكس جهودها لعزل حركة حماس ومع ذلك كله لم تتجاهل حماس او تنكر اهمية الدور الاميركي الذي قالت انه ترك فراغا كبيرا يجب ان يتم ملؤه حتى بقوى اخرى واعتبرت ان السبب هو فشل السياسة الاميركية في المنطقة. هذه السياسة التي لم تتحرك وتتفاعل مع المعطيات الجديدة وتصرعلى وصم حماس بـ «الارهاب» واعمال المقاومة بالاعمال الارهابية رغم ما اعلن عن التزام حماس بمبادئها وسياساتها وأنها «لم تعتدِ على أحد ولم تقم بعملية واحدة خارج الاراضي المحتلة» الامر الذي يضع واشنطن وغيرها من الدول الفاعلة امام موقف محرج تطالبها جميعا باعادة النظر في تقييم حماس وتقييم المواقف منها خصوصا انها -اي حماس- جاءت باختيار ديموقراطي فلسطيني نزيه بشهادة الجميع على المستوى الفلسطيني والعربي والدولي . ان تلبية حماس لدعوة موسكو انما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته التاريخية للوقوف بوجه الضغوط الصهيونية التي تشتد حاليا لابعاد العالم عن حماس وعزلها كما انها دعوة صريحة للانضمام الى لقاء موسكو تماما كما فعل الفرنسيون بتأييدهم الدعوة وعدم البقاء في مقاعد المتفرجين او ولعل حماس بما عهد عن قادتها من ذكاء سياسي قد استبقت المواقف المتشنجة لواشنطن وغيرها بالاعلان وعلى لسان أبو مرزوق إن الحكومة الفلسطينية المقبلة هي حكومة حماس و«حماس ستنزع سلاح حماس». ومع ذلك فليس من الحكمة مطالبة من تحتل اراضيه بالاعتراف بالمحتل مادام هو مستمراً باحتلاله، ومثل هذا الطلب الذي تطالب به العديد من الدوائر الغربية بتأثير من اسرائيل لا يعتبر مقبولا الا بعد ان يتم انهاء الاحتلال والا تحول الاعتراف الى منح الشرعية للاحتلال ليبقى على الارض الفلسطينية، خصوصا والعربية عموما، وهو ما عبرت عنه حماس بانها لن» تعترف بالعدو الصهيوني لانها لا تعترف بشرعية الاحتلال. وإسرائيل الان تحتل أرضا في الضفة الغربية والقدس والجولان فكيف تطالب حماس بالاعتراف باسرائيل وهي تحتل كل هذه الاراضي؟ واخيرا فاننا نعتبر ان الدعوة الروسية تستحق من المجتمع الدولي اللحاق بركبها بالانضمام الى الحوار الروسي- الفلسطيني القريب.