استطاع الغرب التخلص من الاتحاد السوفياتي بتهديمه من الداخل، لكن لم يستطيعوا إيجاد البديل العالمي الذي يعوض عن ذلك النهج المعتمد على المركزية بالسلطة، والايدلوجيا الجامدة، لذلك اعتقدت أمريكا أنها الرسالة المطلقة التي يجب أن تعيد تأسيس نظام يدور بفلكها، متخطية الحقائق، وحتى الشريك الأوروبي وضعته في مركز التابع بدل الحليف، باعتبارها المطلقة النفوذ..

اصطدمت بالعالم من خلال القوة، نجحت في البلقان، وطردت قوات صدام من الكويت بحشد تحالف عالمي، ومغريات هذا النجاح جعلت صدمة 11 سبتمبر تحدياً وجودياً لكرامتها، فكان دخولها صراعاً حاداً مع العالم الإسلامي، بدأ بضرب القاعدة وطالبان في أفغانستان، واستمر في غزو العراق، غير أن

لواحق المشاكل فضحت استراتيجية القوة، وعجزها أن تقدم حلولاً لتراكم قضايا معقدة، ومن خلال هذه السياسة جاء موضوع الإرهاب، كهبة لها ترسم من خلالها مواقع تحركها، تعادي وتصادق، وتطرح المشاريع لقيام كتل ليس بينها رابط وجودي، إلا الجغرافيا، ولما كان الصراع العربي - الإسرائيلي قمة التأجيج، فإن نجاح حماس بدأ كأنه زلزال بدرجات مدمرة، ولذلك جاء البديل منع المساعدات والمنح عن الشعب الفلسطيني لحصار القادم الجديد، والموضوع تحت دائرة المنظمات الإرهابية، المشمولة بالحرب العلنية مع أميركا، وقطعاً لا تزال الدوائر الدولية تراعي القضية من خلال تطور الأحداث لا الحكم عليها مسبقاً، وهنا جاء الرئيس الروسي بوتن ليقطع رباط الحصار على حماس بدعوتها زيارة بلده، أي أن الارتهان إلى حكم القوة الأميركية بأن تكون سيدة الموقف العالمي، أمر لا سند له، وتحرك روسيا يأتي لأسباب موضوعية ومنطقية، لأنها جزء مهم من أرقام القوة في العالم..

(شافيز) جاء باقتراع حر في فنزويلا، لكن أميركا لا ترغب من يسعى لاستقلال بلده عن نفوذها، وهنا جاء التجاذب حاداً، وهذه المرة عودة اليسار المعادي للنظام الأميركي لمعظم دول أمريكا الجنوبية، وكأن السياسة الأميركية، هي من ولّد عناصر الإرهاب وبعث اليسار من مرقده الشتوي..

بعيداً عن ذلك، هل تريد أميركا أن تواجه العالم، أو تتعامل معه بأفق الندية، والمصالح التي يحددها الأمن المشترك، أم تريد أن تكون المدبر لشؤونه بمصطلح الامكانات التي لا تملكها أي قوة في العالم؟

الظواهر تبدي أن العلاقات الدولية مقدمة على تحولات كبيرة ستشمل أمريكا وغيرها، وقد لا تكون للقوة العسكرية مكان فيها..