يبدو ان النشاط قد اخذ يدب في جهاز هدم المنازل العربية في بلدية القدس لا سيما بعد الاعلان عن رصد مبلغ 2.4 مليون شيكل لهذه الغاية ستخصص من اجل هدم بيوت المواطنين العرب في القدس الشرقية، وكالعادة بحجة عدم الترخيص اما السبب الحقيقي الذي يكمن وراء هذه العمليات فهوكما اوضح المتحدث باسم اللجنة الاسرائيلية لمناهضة هدم المنازل العربية »تفريغ المنطقة والدفع بالفلسطينيين الى مغادرتها« بعد ان تفقد المأوى وتتداعى السقوف والجدران فوق الاثاث المحطم.

والارقام التي اعلنتها اللجنة مهولة بالفعل فهناك 246 منزلا في القدس صدرت بحقها اوامر الهدم ويسعى الجهاز المكلف بهذه المهمة غير الانسانية جاهدا لتنفيذ هذه الاوامر دون اي اعتبار او مراعاة للعواقب المأساوية المترتبة عن هذه الاجراءات التعسفية التي ابسط ما يمكن تصوره منها هو الالقاء بعائلات كاملة من الاطفال والنساء والشيوخ والرجال في الشوارع محرومين من المأوى الذي يشكل المحور المكاني لاي عائلة حيث ينشأ الاطفال وتجتمع الاسرة تحت ظل الهدوء والاطمئنان والارتباط العائلي الوثيق - كل ذلك تقوم الجرافات بتدميره بمنتهى القسوة وتحجر المشاعر الانسانية.

وامس الاول اقدمت سلطات بلدية القدس على هدم منزل من ثلاثة طوابق في »بيت حنينا تحت ذريعة عدم الترخيص وهي ذريعة يتم استخدامها على نطاق واسع بحق المواطنين المقدسيين في الوقت الذي لم تسجل فيه سوى حوادث هدم نادرة في الوسط اليهودي لا يمكن مقارنتها بحال من الاحوال بالارقام القياسية للبيوت المهدومة في القدس الشرقية ، فقد دمرت السلطات البلدية عام 2004 حوالي 152 منزلا عربيا في المدينة، اما خلال عام 2005 العام الماضي - فان العدد وصل الى 90 منزلا وتدافع البلدية عن هذا الهبوط في المنحنى البياني للهدم بالقول ان هذا »التقصير« يعود الى قلة المخصصات المالية وما دامت الاموال قد توفرت خلال العام الحالي 2006 فان على المقدسيين ان يتوقعوا الأسوأ وما خفي من التطورات المقبلة يبدو انه الأسوأ بالفعل.

والمحزن بالنسبة للقدس التي يتبجح الاشقاء العرب والاسرة الدولية بانهم مع الحقوق الفلسطينية في المدينة المقدسة، هو ان عروبة القدس تتآكل وتتم محاصرة القطاع العربي منها بالجدار العنصري الفاصل وبالمستوطنات من كافة الجهات وتقوم السلطات بتغيير معالم الشوارع والساحات وتقزيمها هذا في الوقت الذي لا يحرك فيه العرب والمسلمون ساكنا ولا يبذلون جهودا كافية لوقف الممارسات الاسرائيلية التي تستهدف من خلال هدم المنازل والتضييق على المواطنين المقدسيين بالضرائب الباهظة والخدمات المحدودة تفريغ المدينة وتغيير طابعها الديموغرافي ومن الموضوعية التأكيد على ان هذه الاهداف الاسرائيلية قد قطعت شوطا بعيدا على طريق التنفيذ.

ومرة اخرى فان السؤال المطروح هو: حتى متى يقف العرب والعالم مكتوفي الايدي يتفرجون على تآكل الطابع العربي للمدينة المقدسة وتشريد اهلها وهدم منازلها تدريجيا تحت مختلف الذرائع والحجج المستهلكة؟