يحمل التشكيل الوزاري الجديد الذي أُعلن عنه أمس الأول في دولة الإمارات مؤشرات ترسم ملامح المرحلة المقبلة في مسيرة الاتحاد، وتعكس تغيرات نوعية في الأجهزة الاتحادية.

الحكومة الجديدة شهدت ميلاد أربع وزارات وهي: وزارة لشؤون المجلس الوطني، ووزارة لتطوير القطاع الحكومي، ووزارة للبيئة والمياه، وأخيرة للثقافة والشباب وتنمية المجتمع.

وجاءت هذه الوزارات بقيادات شابة ودماء جديدة كلنا ثقة بأنها قادرة على أن تكمل المسيرة التي بدأ بها من قبلهم.

قيادات شابة لم تأت إلى الوزارات بصفتها المحطة الأولى لها، بل بعد محطات سابقة وصلت إليها بجدارة واقتدار، إذ أنجزت وحققت الكثير مما أهّلها لأن تشغل هذه المناصب الجديدة.

نحن جميعا نشهد على ان الإمارات كدولة تولي الكفاءة في القيادات أهمية بالغة، وتجعل الكفاءة معيارا مهما في اختيار قادة ومخططي المستقبل لان العصر الذي نعيشه اليوم لا يحتمل إلا قادة يتوافر فيهم قدر كبير من الجدارة والكفاءة.

وقدر آخر من الإرادة والجرأة في طرح المبادرات وإصدار القرارات التي تتلاءم ومفاهيم العصر الذي نواكبه، مهما كانت المهمات صعبة ومهما عظمت التحديات.

التشكيل الحكومي الجديد، والقيادات الشابة الجديدة التي تم اختيارها بعناية بالغة شأنها إشعال جذوة الاتحاد وخلق نشاط غير معهود، نشاط ربما فتر في السنين الماضية وبحاجة لمن يخوض غمار التحديات فيذلل الصعاب في سبيل تقدم الدولة.

بالنظر إلى الوزارات الجديدة يتأكد لدينا أن الحكومة الجديدة تسعى لدعم المجلس الوطني وتفعيل دوره ليسهم في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لاسيما وأبناء الإمارات بلغوا درجة من النضج السياسي تؤهلهم للمشاركة سياسياً بما يتناسب مع واقعنا ويحقق مطالبنا.

كما سعت الحكومة لأن يكون تطوير الأداء سمة للأجهزة الاتحادية، فالإمارات أنجزت الكثير وهي اليوم بحاجة لأن تقدم هذه الإنجازات من خلال قنوات حكومية متميزة في أدائها. وصناعة التميز ليست بالشيء المستحيل في دولة حوّلت الكثير من المستحيل إلى ممكن وواقع.

ولم يغب عن الحكومة الجديدة التركيز على تنمية المجتمع والشباب والثقافة من خلال وزارة تتولى وضع استراتيجية لبرامج تنمي المهارات غير الدراسية، وتنمي الولاء الوطني وقيمة العمل في نفوس الشباب وأعضاء المجتمع، وتسعى إلى وضع برامج لبناء الإنسان وإعداده للمستقبل.

وحرصت الحكومة الجديدة على استحداث وزارة تعنى بشؤون البيئة والمياه التي لم تعيب عن أي أجندة سابقة للحكومة، لكن الإلحاح العالمي واستيعابه ضرورة الحفاظ على البيئة ومصادرها استدعى وجود وزارة في الدولة تعنى بتلك الشؤون بشكل مكثف يلبي احتياجات الدولة ويجعلها في مصاف الدول التي تولي البيئة اهتمامها.

إن الآمال معقودة على الحكومة الجديدة في أن تستمر الدولة في رحلة البناء على أسس ودعائم قوية أرساها حكام الإمارات، يغرف منها أبناء الوطن ويتزودون منها للمستقبل. فلنغتنم جميعا سنة الحياة في التغيير والتجديد لأن نضاعف جهودنا ونبذل كل ما بوسعنا من أجل وطن يستحق الكثير.

Maysaghadeer@yahoo.com