«نؤيد خيار الشعب الفلسطيني» تلك كانت الذريعة التي استندت إليها دول عربية لولوج طريق ينتهي الى التطبيع أو شبه التطبيع مع إسرائيل في عام 1993 عندما أبرم ياسر عرفات اتفاق أوسلو رسمياً مع اسحاق رابين بمباركة أميركية.
الآن وبعد 13 عاماً من أوسلو اتخذ الشعب الفلسطيني خياراً جديداً يناقض الخيار القديم تماماً. فبعد التأييد الانتخابي الكاسح لحركة «حماس» أصدر الشعب حكماً بالإعدام على أوسلو.
هكذا سقطت الذريعة العربية المصطنعة. فغالبية الدول العربية ترفض ضمنياً الخيار الشعبي الفلسطيني الجديد.. بل وبلغ الأمر ببعضها الاصطفاف مع إسرائيل والولايات المتحدة في جبهة موحدة ضد حماس.
منذ إعلان فوز حماس الكاسح في معركة الانتخابات النيابية ظلت الإدارة الأميركية والقادة الإسرائيليون يرددون ثلاثة شروط للتعامل مع حماس على الصعيد السلطوي: أولاً الاعتراف بإسرائيل.. وثانياً إلقاء سلاح المقاومة.. وثالثاً الإقرار بما أطلق عليه «الالتزامات الدولية» للسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس ـ وذلك كناية عن اتفاق أوسلو.
لم يندهش أحد لهذه الشروط.. ولا حتى قيادة حماس. فهذا هو الموقف الإسرائيلي الثابت المدعوم أميركياً من خلال نظرية «غياب الشريك الفلسطيني الملائم».
الدهشة وقعت عندما تطوعت حكومات عربية بتبني هذه الشروط رسمياً وعلنياً والانحياز الكامل لها.. ومن ثم الشروع في ممارسة ضغوط على حماس لقبولها. وهكذا تحول «تأييد خيار الشعب الفلسطيني» إلى تأييد الخيار الإسرائيلي الأميركي.
وقد نستغرب هذه الجرأة العربية، ولكن لماذا الاستغراب والحكومات العربية تستطيع ان تبرر موقفها، بموقف الرئيس محمود عباس وكبار قادة «فتح» الحزب الحاكم. فالبرغم من ان الانتخابات النيابية الفلسطينية كانت استفتاء ضمنياً على نهج أوسلو اسقط فيه جمهور الناخبين هذا النهج، وعبر بالتالي عن عدم ثقته في السلطة الفلسطينية وتوجهها، فإن الرئيس عباس لايزال يبشر بأوسلو ويعرب عن تمسكه بها.
ومن هنا نفهم لماذا يرفض قياديو فتح المشاركة في حكومة وحدة وطنية مع حماس.
انهم على الصعيد العلني يتحاشون الافصاح عن سبب هذا الرفض لأنهم يستحون من القول إنهم يرفضون نهج المقاومة ضد الاحتلال وإنهم مرتهنون إلى الموقف الإسرائيلي ـ الأميركي.
والآن هناك معضلتان: تشكيل الحكومة.. وتعامل الحكومة والمجلس التشريعي مع رئيس السلطة الفلسطينية، وهما معضلتان مرتبطتان ببعضهما البعض.
فكيف تتعامل حكومة ترفض نهج أوسلو مع رئيس سلطة يعتبر نفسه الرمز الفلسطيني الأكبر لنهج أوسلو؟
وإذا أخذنا في الاعتبار ان حماس تتمتع بأغلبية صوتية مطلقة في المجلس التشريعي المنتخب فكيف يأمل رئيس السلطة في تجاوب المجلس معه بتمرير مشروعات قوانين تتناقض مع نهج حماس؟