تتواصل أعمال العنف في العراق وبشكل تصاعدي رغم ان العملية السياسية تتواصل من خلال المشاورات التي تهدف الى تشكيل حكومة عراقية على ضوء نتائج الانتخابات الاخيرة ورغم ان الرئيس الامريكي بوش في خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه أمس الاول يتحدث عن انتصار في العراق الا ان كل المؤشرات على الارض لا تؤيد ذلك.
فالهجمات المسلحة وأعمال الخطف تتزايد وحتى محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وأعوانه لم تنجح بدليل تأجيلها عدة مرات وما حدث فيها من فوضى بعد تغيير القاضي السابق.
الاوضاع في العراق معقدة الى الحد الذي لا يمكن التنبؤ بمستقبل هذا البلد والى اين تتجه الامور رغم ان الوضع الميداني يعطي صورة سلبية عما يجري من أعمال عنف مسلحة وأيضا من خلال المداهمات المتكررة على الضواحي والمدن العراقية من قبل القوات الامريكية والعراقية.
والسؤال المهم هل يمكن ان تؤدي العملية السياسية الى الانتقال الى مناخ سلمي ومستقر يسمح بعودة البناء والتعمير في بلد يعاني شعبه الامرين بسبب المشاكل الامنية ونقص الخدمات الاساسية التي نتجت عن الحروب العديدة التي خاضها العراق سواء كانت الحرب العراقية - الايرانية والتي تواصلت فصولها ثماني سنوات وبعد ذلك حرب الخليج الثانية عام 1991 بسبب اجتياح القوات العراقية لدولة الكويت في الثاني من أغسطس 1990 ثم جاءت المقاطعة والحصار الاقتصادي على العراق والذي تواصل عشر سنوات وبعد ذلك قامت الولايات المتحدة وبريطانيا بغزو العراق بدون مسوغ قانوني كل هذه الاحداث ساهمت في هذا التدمير للبنى الأساسية في العراق سواء على صعيد الصناعة والتعليم وأجهزة الدولة الأخرى.
ان العراق يواجه في هذه المرحلة صراعا من نوع خاص بين فريق يرى بان مقاومة المحتل هو أمر لا بد منه وان القوات الاجنبية لا تستطيع البقاء في العراق لفترة أطول وبالتالي فالمراهنة هي على الوقت والارادة، وفريق آخر وهو الولايات المتحدة التي يتحدث رئيسها عن قرب الانتصار الامريكي في العراق واقامة النموذج الديمقراطي في الشرق الاوسط الذي ينبغي الاقتداء به بالنسبة لبقية الدول في المنطقة.
هذا الصراع سوف يتواصل كما يحدث الان وهذا يعني ان مزيدا من الضحايا العراقيين سوف يسقطون، كما ان مزيدا من الجنود الامريكيين سوف يقتلون بسبب السياسات السلبية لبلادهم.
وهذا الذي يجري في العراق هو بالفعل مأساة لا أحد يعرف كيفية انهائها وسط هذه الفوضى العارمة في العراق حيث لا أمن ولا أمان ولا خدمات وصراع بين القوى السياسية على تشكيل الحكومة الجديدة.