وصلني عدد كبير من الرسائل وردود الأفعال على موضوع أبناء المواطنات والمواطنين المتزوجين من غير حاملي جنسية الدولة. ولن أكون مبالغة إذا قلت بأن تلك الرسائل قد أرقتني وحملتني هموماً جديدة وكبيرة أكبر من أن يتسع لها قلبي أو يستطيع قلمي التعبير عنها. قصص كثيرة، ومرارات غصت بها الحناجر بسبب الأوضاع النفسية والاجتماعية التي تعايشها بعض الأسر في الإمارات، وكنت أتمنى بعد كل رسالة أقرؤها، أو بعد كل اتصال أنتهي منه، لو كان بيدي شيء أستطيع أن أساعد به جميع من يتحملون تلك المعاناة، ومن ينتظرون الفرج كل يوم.

اليوم أضع بين أيديكم بعض الرسائل التي تسلمتها عبر بريدي الإلكتروني لتشاركوني كصناع قرار ومسؤولين وأفراد الهم الذي لا يمكن اعتباره هم أسرة أو هم زوجة أو زوج، لأنه ببساطة هو هم نحمله جميعاً طالما أنه ذو صلة بأبناء الإمارات، فهموم أبناء الإمارات، صغيرة كانت أو كبيرة، لا بد وأن تكون على رأس أولوياتنا.

مواطنة غيورة تقول: «لن نقبل بغير حل جذري لهذه المشكلة لأنها قديمة، ولا بد لنا من التأكيد على ضرورة تقنين زواج المواطنة من الأجنبي والعكس. تكفينا السلبيات التي باتت تأتينا من هذا الزواج، نريد أن نهتم بأمورنا الداخلية، بشبابنا وفتياتنا، نريد أن نرتب البيت الداخلي لهذا المجتمع».

القارئة أم عمران، توجه رسالة بخصوص المواطنات المتزوجات ممن لا يحملون أوراقاً ثبوتية: «نحن المواطنات المتزوجات ممن لا يحملون أوراقاً ثبوتية نتوسل ونرجو الله سبحانه وتعالى ثم من صناع القرار أن يتخذوا خطوات إيجابية وحاسمة لحل مشكلة أبنائنا وأزواجنا. كلنا أمل فيهم إذ إننا نثق بأن الحل الجذري لهذه القضية التي استمرت لعشرات السنين بالمهدئات والمسكنات لن يكون إلا على أيديهم، فهم الذين عودونا على الجرأة والعدل والإنصاف في قراراتهم، وهم من علمنا أنه لا يصح إلا الصحيح».

القارئة مريم: «أرغمني أبي منذ عشرين سنة على الزواج ممن لا يحمل أوراقاً ثبوتية، لأن أبي كان متزوجاً من سيدة غير أمي، وكان يعيش في دولة أخرى بينما أعيش في الإمارات. أنا وأبنائي ضحية أبي، كنت في الماضي أبكي على نفسي لكني الآن أبكي وأتحسر على أبنائي، أتمنى لو أنسى آلامي عندما أرى الابتسامة ترتسم من جديد على وجوه أبنائي فهم أملي الوحيد في هذه الحياة».

الذين لا تعنيهم القضية، وليس لهم ضلع فيها، تجاوبوا وطالبوا بإنصاف هؤلاء، الأمر الذي عكس حجم التكافل الاجتماعي والتعاضد الذي عرف به أبناء الإمارات. والرسائل التي وصلتني كثيرة لا تتسع مساحة العامود لها، لكنني أوجه رسالتي اليوم إلى الأمهات المواطنات اللواتي سعين ما استطعن لإعداد أبنائهن لتتشرف بهم الإمارات، فبذلن جهداً في التربية والتعليم وفي غرس القيم والمبادئ، أقول لهن: لستن وحيدات في همكن، ثقن بأن همكن هو هم الجميع، ومسؤولية أبنائكن أمر لن يغيب عن أحد. الصبر والدعاء والحفاظ على الغرس الذي غرستنه في أبنائكن، فلذات أكبادكن، نثق بأننا سنقطف ثماره عن قريب بإذن الله.

Maysaghadeer@yahoo.com