تنظيم استخدام المساجد شيء جيد، فبيوت الله لا يمكن ان تترك لجماعات ومجموعات أياً كان نوعها وهدفها تفعل ما تريد داخلها، سواء كان ذلك الفعل إقامة حلقات دينية أو إلقاء مواعظ أو خطب بعد أداء الصلوات أو بينها.
وكذلك تحديد مواضيع خطبة الجمعة، فالتوجيه شيء مطلوب، وتوحيد موضوع الخطبة غير مختلف عليه، ولكن تفريغ الخطبة من محتواها وهدفها الأصلي، وإلزام الخطباء على إلقاء نشرة مكتوبة بركاكة وكأنها موضوع إنشائي لطالب في الابتدائية، فهذا شيء غير جيد، وغير مطلوب، وغير مستحب.
إن خطبة الجمعة ليست إضافة إلى صلاة الظهر في هذا اليوم المبارك، بل هي أساس، ولهذا فسر كل الفقهاء والعلماء سبب اختصار الصلاة على ركعتين في الجمعة بالقول إن الخطبة تحل محل الركعتين الأخريين، وقد كانت ومازالت للخطبة أهمية كبرى في اطلاع الناس على أمورهم الحياتية والدينية واستذكار الأحداث والمناسبات، والتعرف على السير والمعالجات والوعظ والإرشاد والتنبيه وشحذ الهمم، فإن كان هناك من انحرف بالخطبة في وقت من الأوقات، ومن خرج على إجماع الرأي والتوجه، ومن تسبب في إشغال الناس بما لا يعنيهم، كان التقويم والإصلاح هو الحل، وكانت هناك عشرات الوسائل لمراقبة أداء الخطباء وإعادتهم إلى الهدف الحقيقي لعملهم وواجبهم. فالناس لا ذنب لهم، والخطبة الموحدة المكتوبة ليست حلا، لأنها لا تقدم شيئا، وبسببها باتت الجوامع شبه فارغة وقت الخطبة، ولا تكتمل إلا بعد إقامة الصلاة.
فليكن موضوع الخطبة موحدا، أما طريقة الطرح والإلقاء فتترك للخطيب، حتى يعبر كل واحد بأسلوبه وفطرته، بدلا من إجبارهم على قراءة كلام هم غير راضين عنه، وأيضا إجبار المصلين على الاستماع إلى كلام غير مقنع من خطيب غير مقتنع
.
myousef_1@yahoo.com