كان لافتاً، الموقف الأميركي حيال فضيحة الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة إلى رسول البرية محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، ففي البداية حاولت الولايات المتحدة الظهور بمظهر متوازن، ثم بدأت تميل تدريجياً لصالح الموقف الدنماركي، مما شكل استفزازاً جديداً للمسلمين لا يقل عن الاستفزاز الدنماركي.

وإذا كان لنا ان نقيم مواقف الدول الكبرى «الرسمية» فإن الموقف الروسي كان الأفضل ثم الموقف الصيني، فالبريطاني، ثم الأميركي، ثم فرنسا، أما ألمانيا التي تناطح لدخول نادي الكبار في مجلس الأمن الدولي فارتكبت خلال الأيام الماضية عدداً من الأخطاء جعلتها بعيدة عن الحياد.

فالمستشارة الجديدة أنجيلا ميركل اتخذت خلال الأسبوعين الماضيين عدداً من المواقف الحادة في أكثر من ملف مرتبط بالعالم الإسلامي: في الملف النووي الإيراني، وفي مسألة فوز حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، وأخيراً في قضية الكاريكاتيرات الدنماركية المشينة، وإن لم تعد دنماركية فقط، فميركل حلقت بعيداً عن مواقف سلفها المستشار غيرهارد شرودر، واتخذت مواقف لا يمكن للعرب أن ينظروا إليها بعين الرضا، فهي هددت خلال زيارتها التوددية إلى إسرائيل وهي الأولى لها إلى الشرق الأوسط بمعاقبة حركة «حماس» إن هي لم تعترف بحق إسرائيل بالوجود وتنبذ العنف. وهنا تفرض بعض التساؤلات نفسها.

ـ لماذا كانت أول رحلة للمستشارة إلى الشرق الأوسط إلى إسرائيل؟ هل هي نوع من جلد الذات ومحاولة طلب الصفح عن الهولوكوست ألألماني بحق اليهود؟

ـ لماذا يجب علينا، كعرب، أن نعوض إسرائيل عما فعله الألمان باليهود قبل أكثر من نصف قرن؟

ـ لم تتدخل ميركل في الشأن الداخلي الفلسطيني؟ وهل يجوز ان تهدد وهي التي فازت بالانتخابات الألمانية بالكاد طرفاً فاز في انتخابات حرة وبأغلبية ساحقة، لاتخاذ مواقف ظالمة لمجرد أن المستشارة تشعر بتأنيب ضمير؟

ـ من هو الطرف الذي تتوفر عنده مصلحة ألمانيا، سياسياً، أو اقتصادياً.. هل هو العرب أم إسرائيل. أم أن ميركل تناست أن أفعال اليهود في ألمانيا عقب الحرب العالمية الأولى وسيطرتهم على المقدرات الاقتصادية للألمان كانت بذرة ولادة النازية؟

العرب يقدرون المواقف الألمانية في العديد من الملفات الساخنة ولا ينسون معارضة المستشار شرودر للغزو الأميركي على العراق، لكن يبدو أن ميركل تريد أن تخط خطاً جديداً للسياسة الألمانية وتضع كل البيض في سلة واحدة.

مجرد نصيحة.. على ميركل مراجعة مواقفها وعدم الانحياز حتى تبقى ألمانيا محترمة لدى العرب.

nidal@albayan.ae