من يريد من العالم أن يحترمه عليه أن يحترم الآخرين. ربما تكون هذه خلاصة القول إلي تلك الصحف التي نشرت الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الأكرم، أما إحراق السفارات باسم النبي محمد فهو لا يؤدي الغرض الذي نسعي إليه كمسلمين ألا وهو شرح طبيعة الإسلام السمحة.
صحيح أن المسيء بالفعل هو أن الأوروبيين لم يجدوا من يوضح ويشرح لهم قيم الإسلام ولذلك فمسألة الإساءة إلي الإسلام ورسولنا الكريم ليست بمعضلة. لكن الأصح أن لا تكون ردة الفعل الإسلامي مهاجمة البعثات الدبلوماسية للدول التي تنتمي إليها تلك الصحف، فالاحتجاج بشكل سلمي من خلال مقاطعة البضائع أو أي أسلوب آخر هو الأجدي والأنفع، ذلك أن الأصل في القضية معرفة الحدود الفاصلة بين حرية الإعلام واحترام الأديان.
وهذا بالضبط ما عبر عنه مجلس الوزراء في اجتماعه العادي أمس بمقره في الديوان الأميري، حين أعرب عن حرصه علي تعزيز التفاهم والاحترام المتبادل بين الشعوب كافة بمختلف عقائدها وعلي الأسس الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير، مؤكدا في الوقت نفسه أن تلك الحرية لا ينبغي أن تسيء إلي معتقدات الآخرين، ومعبرا عن قناعته أيضا بأن احتواء آثار هذه الأزمة يكون بالحكمة والروية وترسيخ الاحترام المتبادل للأديان كافة داعيا الأمم المتحدة إلي استصدار قرار يحرم الإساءة إلي المعتقدات والمقدسات الدينية لأي دين من الأديان، فالحرية لا تعطي أي شخص الحق في إهانة الأنبياء أو الدين.
لا بد من حوار ولا بد أيضا من أجواء ملائمة لكي يتحقق المرجو من هذا الحوار. وهذا أمر يبدأ ببناء جسور الثقة، فالعنف الذي وقع مدان ومرفوض وهو ليس من مباديء الإسلام الحنيف، الذي هو دين المحبة والهدي والرحمة، ولا من سنن الأنبياء.
المعالجة الحكيمة الفعالة تتأتي من معالجة الأسس لا النتائج، والحوار لغة ووسيلة نتفهمها ونتطلع إليها، لكن علي الآخر أن يعترف بأن ما حدث خطأ كبير وان تصحيح هذا الخطأ يبدأ برد الاعتبار والاعتراف بوجود الآخر واحترام إرادته ومقدساته.