لا يمكن الفصل بين عمليات القتل التي تنفذها «إسرائيل» في الأراضي العربية المحتلة وحملات الإساءة للإسلام والمسلمين في الغرب، التي أخذت منحى تصعيدياً خطيراً في الأسابيع القليلة الماضية.
القائمون على حملات الإساءة للإسلام يصعّدون حملاتهم الإعلامية، والإسرائيليون يقتلون بالصواريخ المدنيين العزل من مواطني الضفة الغربية وقطاع غزة، والمدهش هنا أن القتلة الإسرائيليين يدافعون عن أنفسهم في عرف القائمين على هذه الحملات، وأن الضحايا العرب إرهابيون، كيف يكون ذلك؟.. لا أحد يعلم.
ومنذ أن تفاعلت قضية رسوم الصحيفة الدانماركية سيئة الاسم والسمعة قتلت «إسرائيل» بصواريخ الطائرات اثني عشر مواطناً فلسطينياً وجرحت العشرات، وأطلقت من التهديدات ما لا يمكن وصفه إلا بالعنصرية والإرهاب.
وزيادة في الاستفزاز والابتزاز أُخذ على العرب والمسلمين أنهم بالغوا في تظاهرات الاستنكار لحملات الإساءة للرسول الكريم في الغرب، وأنه كان بإمكانهم أن يعبروا عن مشاعرهم بطرق أخرى.
لا شك أن أولئك المحرضين على الإسلام والمسلمين والداعمين بلا حدود للعدوانية الإسرائيلية تناسوا أن الإهانة لا تقبل القسمة، وأن المقدسات خطوط حمر، وأن أكثر ما اشتهر به العرب والمسلمون على مر العصور هو التفاني في الدفاع عن المعتقدات.
وتناسى هؤلاء كذلك أن مسيحيي الشرق لم يكونوا على حياد في تعاملهم مع الإساءات للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد تضامنوا مع المسلمين، وكانوا على رأس التظاهرات الاحتجاجية.
والكل في العالمين العربي والإسلامي يدرك أن هذه الإساءات صهيونية المصدر وإن تبنّتها أصوات وأقلام أخرى، بمعنى أنها تندرج في إطار الصراع العربي الصهيوني، إضافة لكونها من علامات عنصرية بعض القوى والجهات الغربية.
العرب يقومون بواجبهم، وبما لا يتناقض مع القوانين الدولية، وهم يعبرون عن استنكارهم، وهم أصحاب رسالة سماوية وحضارة راسخة عمرها آلاف السنين، أما الإرهابيون والعنصريون فهم أولئك الذين يقتلون المدنيين العزل بالصواريخ ويحتلون أراضي الغير بقوة السلاح، ويسيئون للإسلام والمسلمين، ويعدّون أنفسهم شعب الله المختار وهم في الواقع لا صلة بينهم وبين الله.
الإساءة للنبي الكريم في الدانمارك نتاج فكر صهيوني متطرف يقتل العرب المدنيين في فلسطين: مهد السيد المسيح، هكذا فهمت الرسالة في سائر أنحاء العالم العربي والإسلامي، وهكذا فهمتها أغلبية الغرب، فهل يستمر السكوت عن العنصريين والخارجين على الشرائع السماوية؟