لا تزال تداعيات وتفاعلات أزمة الرسوم الدانمركية تتصاعد علي مستوي العالم كله وتنتقل من بلد إلي آخر ومن مستوي إلي مستو أكثر تصعيدا بما يضع العالم كله بمختلف ثقافاته ودياناته وأعراقه أمام مسئولية حقيقية لتدارك الأمر قبل استفحاله أكثر من ذلك‏.‏ فهذه الأزمة الكبيرة والمستوي العالمي الذي تطورت إليه تؤكد علي ضرورة أن يتم حلها ومنع تكرار نماذج أخري لها في المستقبل عبر جهود دولية مشتركة وليس فقط بين العالمين الإسلامي حيث تم الاحتجاج والغربي حيث تقع الدانمرك التي فجرت الأزمة‏.‏

ويعني هذا أنه أضحي واجبا اليوم علي مختلف دول العالم ومنظماته المدنية أن تتعاون معا لنقل الحوار حول تلك النوعية من الأزمات التي تعكس وتمس اختلاف الثقافات والأديان والقيم بين شعوب العالم إلي المستوي العالمي وما يعبر عنه من منظمات وبخاصة منظمة الأمم المتحدة‏.‏

إن التوافق علي فتح حوار موسع بداخل الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة حول كيفية التوفيق بين قيم العالم الحديث وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير وبين احترام تعدد الثقافات والأديان والقيم واحترامها سيكون البداية الجادة لحل الأزمة الحالية ووضع أساس صلب لمنع تكرارها بشأن أي دين أو ثقافة أو شعب في أي مكان من الأرض‏.‏ وربما يكون عقد مؤتمر خاص بهذه القضية تحت رعاية الأمم المتحدة أحد نتائج هذا الحوار بما يضع الحدود الواضحة بين حرية الرأي وإهانة الآخرين في عقائدهم أو ثقافاتهم أو أصولهم العرقية‏.‏