الذين لا يفقهون في الفلسفة والمنطق والجدل هم الذين خرجوا إلى الشوارع يدافعون عن رسولهم من التطاول الذي صدر عن الصحيفة الدنماركية.لم يسأل الكثير منهم نفسه عن مكان ولسان وجنس أهل الدنمارك، ولكنهم يعرفون أنها دولة تصنع الألبان بكل مشتقاتها، فقاطعوا كل منتج كتب عليه اسم تلك البلاد، وقالوا لاصحاب المحال إنهم لن يدخلوا محالهم إذا استمروا في بيع تلك المنتجات.
حركتهم العفوية، وقادتهم العاطفة، فهذه نقطة الافتراق عن التردد وصب اللعنات، عندما يكون الالتقاء بالعقيدة والانتماء والولاء والحب والطهر والثبات والفداء، هنا تتنادى الأرواح قبل الأصوات، فالذي يطلق النفير هو الرسول صلى الله عليه وسلم.
هم كان ذلك مسلكهم، فكيف كان مسلك الفلاسفة وأهل الرأي والفكر، أصحاب المنطق، الذين يسمون أنفسهم بالنخبة، رغم كل الشك الذي يحيط بما يسمون أنفسهم به، لم يخرجوا مع الخارجين، ولم يقاطعوا مع المقاطعين، وجلسوا في أبراجهم العالية يتفرجون، ثم عادوا يتفلسفون، يتحدثون عن الغوغاء، ويصادرون الحق عن الذين مارسوا ما كانوا عليه يقدرون.
النخبة المثقفة والمتمكنة لم تحرك ساكنا، لم يخرج واحد منهم ليجمع مليون توقيع ويرسله إلى السيد رئيس وزراء الدنمارك الذي لا يزال يصر على عدم الاعتذار، ولم يحاول البعض منهم ان يخاطبوا مؤسسات المجتمع المدني هناك ليقولوا لهم ان التعرض للمعتقدات الدينية لن يكون في صالحهم أو صالح البشرية جمعاء،
ولم يكلف أي تنظيم «كلامي» من التنظيمات العربية والإسلامية القيادية كما يحلو لها ان تسمي نفسها، أقول لكم، لم يكلف أي منهم نفسه بالبحث في الدنمارك عن جهة تقبل برفع قضية إضرار بسمعة الشعب الدنماركي ومصالحه، وهذه جريمة يعاقب عليها القانون هناك خلافا لما قاله كبار المسؤولين حول حرية الرأي والتعبير، فتعريض امة للخطر جريمة لها عقوبة.
النخبة لم تستخدم منطقها، فهي مازالت منعزلة عن واقعها.
myousef_1@yahoo.com