عندما أثرنا طوال الأسبوع الماضي قضية أبناء المواطنات المتزوجات ممن لا يحملون الأوراق الثبوتية، او ممن لا يحملون جنسية الدولة، ركزنا على أمر في غاية الأهمية. وهو ان بعض أبناء أولئك المواطنات يعيشون بيننا بجوازات سفر دون جنسية، أو بجوازات سفر منتهية لم يتم تجديدها لهم، أو يقيمون في الدولة بلا أوراق ثبوتية.
وقلنا إن البعض منهم يعاني من هذه المشكلة لاسيما وآباؤهم قد امضوا سنين طويلة في الدولة تزيد أحيانا على الخمسة والثلاثين عاما، ويعملون في وظائف متواضعة يؤمنون فيها الحياة الكريمة لأبنائهم ما استطاعوا إلى ان تأتي اللحظة التي يواجه فيها الأبناء مشاكل كثيرة تتعلق بفرص التعليم والعمل،
وتتعلق بمشكلات وضغوط نفسية واجتماعية يخضع لها الأبناء بسبب تواجدهم في مجتمع لا يعرفون فيه لأنفسهم وضعا محددا. وقلنا إن حالة عدم الاستقرار التي يشعر بها اولئك الأبناء ربما تكون سببا في انحرافهم وتسببهم في مشكلات اجتماعية.
أساء البعض فهم ما أردناه حول أهمية احتواء الدولة لأبناء المواطنات بصفة قانونية تتمثل في حصولهم على جنسية وجوازات الدولة. إحدى القارئات أرسلت رسالة تقول فيها: (أرجو أن تسنح الفرصة لك يوما لزيارة مراكز الأحداث، الغالبية العظمى من الأحداث إن لم يكن الجميع من أبناء المواطنين المتزوجين من أجنبيات،
و قد ارتكبوا جرائم وجنحاً في سن مبكرة، ويعانون من عقدة النقص والشعور بالدونية، وهم فئة قد تكون معرضة أكثر من غيرها لاستغلال الجماعات المتطرفة وغيرها، فلماذا تعتبرين زواج المواطنة من غير المواطن يولد خطرا جسيما على الدولة رغم ان الأم هي التي تربي وتعلم وتغرس القيم الوطنية في أبنائها لاسيما وهي ابنة البلد ؟ لماذا لم نتكلم عن أمن الدولة واستقرارها عندما أعطيت جنسية الدولة لآلاف الوافدات المتزوجات من مواطنين !؟ ألا تشكل هذه الفئات خطورة على امن البلد؟! ).
اشكر القارئة على تواصلها، لكني أود الإشارة إلى أن أبناء المواطنين المتزوجين من أجنبيات والذين وصفتهم القارئة بأنهم يقعون ضحايا لهذا الزواج، بدليل وجود العديد منهم في مراكز الأحداث، شاهد آخر يؤكد على ماذهبت إليه في مسألة التخوف من وجود أبناء المواطنات الذين يقيم بعضهم في الدولة دون أوراق رسمية.
فإذا كان أبناء المواطن حاصلين على جنسية وجواز الدولة، وكفلت لهم الحقوق والامتيازات التي يحظى بها مواطن دولة الإمارات، وعلى الرغم من ذلك انحرفوا في سلوكياتهم، فما بالنا بمن لا يحظى بأي شيء من ذلك ويعيش ضغوطا نفسية واجتماعية ؟
هل نتوقع أن يكون هؤلاء الأبناء أسوياء وبدون عقد نفسية وإحباطات تنهش في الواحد منهم ؟ هل نتوقع ان يشعروا بالأمن والاستقرار وهم يعانون من البطالة ومن تردي أوضاعهم التي من الممكن أن تتحسن فيما لو أتيحت لهم فرص التعليم والعمل ؟
لذا فإني أؤكد على أن طرحنا لهذه القضية كان لنصرة الأبناء الذين أنجبتهم مواطنات، واثبتوا طوال السنوات الماضية خلو ملفاتهم مما يشين الدولة ويسيء لها، وأردنا التأكيد على أهمية الاستثمار في الموارد البشرية التي تقيم بيننا وترغب في ان تمارس مواطنتها وان تنفع هذا البلد الذي لا تعرف غيره. وأردنا ان يكفل لها الشعور بالأمن والاستقرار بشكل قانوني لا يختلف اثنان على انه يصب في مصلحة المجتمع.
الدولة مقبلة على مرحلة جديدة في كافة المجالات، وكلنا ثقة بأن القيادات الرشيدة ستضع نصب أعينها هذه المشكلات الاجتماعية التي ترتبط بأمننا واستقرار مجتمعنا، وندرك انها لن تفرط بكوادر بشرية نحن أولى بالاستفادة منها والاستثمار فيها من الغير.
Maysaghadeer@yahoo.com