إسرائيل والولايات المتحدة هما تحديداً المعنيتان أكثر من غيرهما بمصير البرنامج النووي الإيراني. وإذا كان من المفترض أنهما تنظران حالياً في مدى جدوى أو عدم جدوى استخدام القوة العسكرية كخيار حتمي أخير للتعامل مع إيران فإنهما في كل الأحوال في حالة سباق مع الزمن.

ففي غضون أشهر قلائل فقط سيبلغ البرنامج الإيراني نقطة اللاعودة: أي بلوغ النقطة الزمنية التي سيكون عندها مؤهلاً لتصنيع قنابل ورؤس نووية ـ إذا كان هذا هو فعلا الهدف الاستراتيجي الأساسي للبرنامج كما يقول الثنائي الإسرائيلي ـ الأميركي.

ما هي الخطوط الرئيسية لسيناريو الضربة العسكرية؟ وكيف يكون رد الفعل الإيراني؟لن أقحم نفسي في هذا السؤال التخصصي. ولذا أكتفي بنقل النقاط الرئيسية لما أجمعت عليه مجموعة من خبراء غربيين في الاستراتيجية العسكرية جرى استطلاع آرائهم بواسطة مجلة «ذي اكونومست» اللندنية النخبوية.

بينما يعيد هؤلاء الخبراء إلى الأذهان كيف سحق سلاح الطيران الإسرائيلي المفاعل النووي العراقي في عام 1981 فإنهم يقولون إن إيران استخلصت الدرس اللازم من ذلك المشهد.

فقد عمدت السلطات الإيرانية إلى تشتيت المواقع الجغرافية لمنشآتها النووية العديدة واخفاء بعضها ودفن البعض الآخر تحت الأرض بعمق يصل إلى 25 متراً. وبإيجاز فإن لدى إيران أكثر من مئة منشأة نووية موزعة على مواقع متباعدة.

ولمهاجمة هذه المنشآت جميعها بصواريخ كروز وطائرات مقاتلة قاذفة قنابل فإن ذلك يتطلب حملة طويلة المدى تتضمن مئات الطلعات الجوية، ويتطلب الأمر أيضاً تدمير سلاح الجو الإيراني بالكامل.

هناك حملة بديلة، يقول الخبراء تتمثل في شن هجوم ذي طبيعة استنزافية عن طريق تدمير مفاعلي ناتانز وبوشهر الكبيرين، لكن النتيجة النهائية في هذه الحالة لن تكون سوى تأخير تقدم إيران النووي.

ويقول الخبراء إن هذه الحملة البديلة قد تكون الخيار المفضل لدى إسرائيل، لكنهم يستدركون قائلين إن مثل هذا الهجوم سيكون إعلان حرب قد تبدأها إسرائيل ولكن قد لا تستطيع وضع نهاية لها.

كيف يكون الرد الإيراني؟

قد تلجأ طهران إلى إعاقة الملاحة أمام ناقلات النفط الأميركية وضرب المصالح الأميركية والإسرائيلية في مواقع مختلفة في العالم. ويضيف الخبراء ان اسرائيل تقع داخل مدى الصواريخ الإيرانية.

أما على البر فإن علينا أن نستذكر أن إيران ذات السبعين مليوناً من السكان تقع على الجوار الجغرافي الملاصق للعراق وأفغانستان حيث يوجد مئات الألوف من الجنود الأميركيين تقابلها ميليشيات عراقية محلية على استعداد للتنسيق العسكري مع إيران.

ويبقى تساؤل أخير: ما هي الجدوى السياسية الاستراتيجية لحرب أميركية ـ إسرائيلية ضد إيران؟ البرنامج النووي الإيراني لن يتوقف نهائياً.. فأقصى ما يمكن أن يحدث هو اختلال في جدوله الزمني.

ثم ان الحرب لن تفرز نظاماً حاكماً جديداً أقل راديكالية من النظام الحالي.. وربما يأتي نظام أكثر تشدداً. مع ذلك فإنه ليس من المستبعد أن يدفع فريق «المحافظين الجدد» اليهودي إدارة بوش إلى مقامرة تورط الولايات المتحدة في مستنقع جديد بعد المستنقع العراقي.