يلتئم المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد في السادس عشر من الشهر الجاري في أول جلسة له وفي أول حضور لحركة حماس التي تشكل الغالبية البرلمانية وحتى الآن لم يحسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمره بشأن تكليف حركة حماس بتشكيل الحكومة الجديدة، ذلك ان الرئيس غير ملزم قانونياً بتكليفها بذلك وهو قد يعمد الى تكليف أي شخص آخر بذلك.
لكن أية حكومة مقبلة يجب أن تحظى بثقة التشريعي ولعل الرئيس أبو مازن الذي يملك برنامجاً خاصاً خاض به الانتخابات الرئاسية وانتخب على أساسه يريد الابقاء على برنامجه فيما تحاول حماس الابقاء على برنامجها الانتخابي والحل الوسط الذي سبق وأن كتبت عنه في الاسبوع الماضي وهو الاتفاق على برنامج محدد بين الرئيس محمود عباس وحركة حماس يكون هو الأساس لتكليف حماس بتشكيل حكومة.
فالرئيس الفلسطيني في برنامجه الانتخابي لا يختلف مع حماس الا بشأن المفاوضات وخارطة الطريق باعتبارها المشروع الوحيد على الطاولة فيما تعارض حماس ذلك، لكن يبدو أن حماس ستترك للرئيس الفلسطيني حرية التصرف تفاوضياً وهذا من شأنه اكساب حكومتها قبولاً دولياً.
فالبرنامج السياسي الانتخابي لحركة حماس لا يعارض المفاوضات عبر منظمة التحرير الفلسطينية بعد دخول حماس اليها بهدف انشاء دولة فلسطينية وبالتالي يخطئ من يضغطون على حماس الآن لحثها على الاعتراف بإسرائيل فوراً. فميثاق حركة حماس يختلف عن ميثاق منظمة التحرير الذي جرى تعديله ليتناسب مع اتفاق اوسلو، فهو لا يدعو الى تدمير دولة اسرائيل مثل ميثاق منظمة التحرير.. بل يدعو الى الجهاد في مواجهة احتلال فلسطين.
وعملياً تبدو حماس بلسان كثير من قادتها عاقدة العزم على الانضمام الى منظمة التحرير لأن نواب حماس المنتخبين باتوا أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني أو البرلمان الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير وهو الذي ينتخب المجلس المركزي للمنظمة ثم أعضاء اللجنة التنفيذية،
ولكن حماس عبر المنظمة لن تشكل الأغلبية لأن نصف اعضاء المجلس الوطني يعينون أو ينتخبون من قبل الفصائل الفلسطينية في الخارج اضافة الى المستقلين الذين يعينهم رئيس اللجنة التنفيذية وحتى الآن تدير المفاوضات مع اسرائيل دائرة شؤون المفاوضات وليس السلطة الفلسطينية وبالتالي فإن حماس كحركة لن تكون طرفاً تفاوضياً بل تمثل جزءاً وتستطيع عدم المشاركة بممثليها في اللجنة التنفيذية لاحقاً بعد انتخاب لجنة تنفيذية جديدة.
وليس مطلوباً منها والحالة هذه ان تعترف كحركة بإسرائيل طالما ان منظمة التحرير اعترفت سلفاً داخل منظمة التحرير فثمة فصائل داخل منظمة التحرير لم تعترف بإسرائيل مثل الجبهة الشعبية ولم يطالبها احد الآن بذلك.
وطالما ان حماس ستنضم الى المنظمة فإنها معترفة بحكم الواقع خاصة وأن ميثاق المنظمة تم تعديله ولم يعد يطالب بتدمير اسرائيل. وحتى لو طالبت حماس بشطب التعديل الذي جرى على الميثاق فإنها لن تستطيع ذلك لأنها لا تملك الأغلبية في المجلس الوطني الفلسطيني.
فالمخرج أمام حماس واضح وكذلك امام الرئيس أبو مازن ويمكن للطرفين الاتفاق على برنامج للحكومة يتقاسم بموجبه الطرفان المهمات بحيث لا يتعارضان مستقبلاً إذ ان حركة فتح تعارض عملياً المشاركة في حكومة حمساوية ويستطيع أبو مازن الاستعانة بمستقلين وتكنوقراط لهذا الهدف وكذلك فإن حماس تسعى لاستقطاب وزراء تكنوقراط حتى لا يبدو وكأنها تريد الهيمنة على الحياة الفلسطينية
بل إن ذلك يسهل لها تشكيل حكومة وتسيير الأمور وتنفيذ برنامجها الداخلي بطريقة غير مباشرة ذلك ان أي وزير من حماس قد لا يستطيع ادارة وزارة أغلب موظفيها من حركة فتح، فحركة فتح ما زالت أكبر تنظيم شعبي فلسطيني، لأن حساب الأصوات اعطاها مع مرشحيها المستقلين الذين تسببوا في هزيمتها اكثر من نصف مليون صوت فيما حصدت حماس قرابة 430 ألف صوت فقط.
رئيس تحرير «الحياة الجديدة» ـ فلسطين