حوار مع مَن، ولأي غاية، أو غرض إذا كان الأوروبيون يريدون فتح نقاش يطفئون به حرائق ما بعد الإساءة للرسول الأعظم؟..

الكل مع الغايات الشريفة إذا كانت طريقاً هادفاً لفتح كل الملفات في صراع الغرب مع العالم الإسلامي، وأولها ما جرى في التاريخ القديم والحديث واعتبار حرياتهم مقدمة، لكن أن ينجح رجل دين إسلامي في فوز انتخابي، أو يقف خطيب ينادي بالمقاومة المشروعة لمحتل، أو تنشر صحيفة، مستشهدةً بكتاب غربي، عن عدم صحة المحرقة، أو يخرج فيلم عربي أو إسلامي يسفّه ببعض الأفكار أو الانحيازللصهيونية، فإن ذلك يقع في خانة بث الكراهية .. فهل التعريض بنبي مقدس يأتي من باب الحرية، وليس من بث الكراهية؟..

التصعيد الراهن بين المسلمين والغرب لا يخدم الطرفين، لأنه من الغباء التضامن الإعلامي الغربي كحق يرونه مشروعاً، ويرفضون الاحتجاج الذي وصل إلى درجة العنف المرفوض عربياً، وإسلامياً، كإحراق السفارات أو الاعتداء على الأشخاص، أو رشق الكنائس، لأن ذلك يدخل في تصفية الحسابات التي لا نؤيدها أو نقرها..

الحوار أمرضروري باسم قداسة الأديان، أو حوار الحضارات، أو التقاء المصالح والاعتراف بحريات شعوب العالم كلها، لكن أن يكون الحوار مجرد شكل ما يعالج قضية آنية، ولا يرتقي إلى تحديد أسباب الصراع المتنامي بجميع سماته وأشكاله، فإن ذلك لا يرتفع لسقف المعالجات الصحيحة وعلى رأسها السلام في المنطقة، ورفض مبدأ تحرير الشعوب بغزوها كما حدث في العراق، ولا إلهاب المشاعر كوسيلة قهر لإشاعة رد الفعل الأكبر، دون مراعاة الحسابات بالناقص ونتائجها، على الجميع..

لسنا مع القهر بأشكاله المتعددة الذي تمارسه معظم سلطات العالم الإسلامي، بنفس الوقت لا نقبل بوصاية في العراق، وحفلات موت تقيمها إسرائيل على الأرض الفلسطينية، ولا حروب تجويع تنال شعوباً إسلامية وعربية..

وإذا كان الحوار يريد التكافؤ في نسب الطرح وقبولها، فإن على أوروبا بالذات، أن تفهم أن جزءاً من أمنها مرتبط بالمنطقة، وأن اقتصادها لا يستطيع قطع علاقاته معها، وأن الدين الإسلامي، هو القوة فيها، وأن تباينات ثقافية واجتماعية لا تلتقي في كل الظروف بين الطرفين، وحتى أمريكا التي تجد نفسها منغمسة في شؤون المنطقة وفي سياسات الحرب، واعتبارها مركزاً لتعليم الشعوب كيف تدير حياتها، عليها أن تدرك أن الخلافات لا تحل بالقوة وقد شهدت فشلها في مواقع كثيرة، والحوار، لا غيره، هو الوسيط في حل مختلف التناقضات.