هل تخاطر الولايات المتحدة بشن هجمة عسكرية تستهدف تدمير المنشآت النووية في إيران؟

وما مدى نجاح مثل هذه الضربة: أتضع نهاية حاسمة للبرنامج الإيراني أم تؤخر مساره فقط؟

وماذا تكون وسائل الرد التي يمكن ان تكون متاحة لإيران؟

حتى هذه اللحظة تقتصر الحملة التي تشنها إدارة بوش ضد البرنامج النووي الإيراني على العمل الدبلوماسي فقط. ومع انضمام كبرى الدول الأوروبية ـ بريطانيا و وفرنسا وألمانيا ـ فإن المدى الزمني لهذه الحملة بلغ حتى الآن نحو العامين ونصف العام دون فتور مما يشي بأن الغرب يريد تفادي العمل العسكري.. لحين إشعار آخر.

أحدث حلقات المعركة الدبلوماسية الغربية ضد إيران تمثلت في القرار الذي تبناه مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأغلبية أصوات الدول الأعضاء بإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.

إنها دون شك خطوة تمثل هزيمة لإيران.. خاصة ان القرار اتخذ بناء على طلب من الدول الخمس الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن الدولي ومعها ألمانيا.

لكن ماذا تعني بالضبط «الاحالة إلى مجلس الأمن» في هذا الصدد؟

رغم ان روسيا وافقت على رفع الأمر إلى مجلس الأمن إلا أن وزير الخارجية الروسي قال في سياق تعقيبه على اجتماع الخمس الكبار وألمانيا أن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة ان يتخذ مجلس الأمن قرارا بفرض عقوبات على إيران.. فيكتفي بإصدار بيان ينطوي على نغمة تحذيرية موجهة إلى طهران.

هكذا على الأقل ترى روسيا الأمر علما بأنها دولة عضو تملك حق الفيتو.. وبينما ينبغي أن نتوقع أن الولايات المتحدة سوف تدفع بقوة في اتجاه ان يفرض المجلس عقوبات فإنه ليس واضحا تماما ما إذا كانت روسيا ومعها الصين وربما دول أخرى مستعدة للذهاب مع المجموعة الغربية إلى نهاية الشوط.

وحتى إذا افترضنا أنه سيكون هناك إجماع في مجلس الأمن تجاه فرض عقوبات على إيران فإن هناك سؤالاً آخر: هل سيكون هناك إجماع مماثل حول نوعية العقوبات؟

فتصور موسكو وبكين ربما ينحصر في عقوبات رمزية. وحتى شركاء أميركا الأوروبيون ربما لا يرغبون في عقوبات تجارية صارمة تكون نتيجتها حرمان دول أوروبا من السوق الإيرانية الكبيرة وتوسيع التبادل التجاري الإيراني مع شرق آسيا «ماليزيا والصين واليابان» بالإضافة إلى روسيا.

ولنعد إلى الأذهان في هذا الصدد أن روسيا وقعت قبل بضعة شهور عقداً لمبيعات أسلحة إلى إيران بقيمة مليار دولار.. ولنستذكر أيضا أن كلا من الهند والصين واليابان لا ترغب في المخاطرة بعقود ضخمة مع إيران للاستثمار في مجال النفط والغاز ومد خطوط أنابيب.

وهنا علينا ان نستدرك أنه حتى لو لم يتفق مجلس الأمن الدولي حول اتخاذ قرار بفرض عقوبات اقتصادية وتجارية على إيران فإن هذا لن يمنع الولايات المتحدة من محاولة الضغط على حلفائها الأوروبيين لتبني مشروع عقوبات خارج إطار مجلس الأمن.

ويبقى السؤال الأكبر: كيف تتصرف الولايات المتحدة إذا ثبت عند نهاية المطاف ان تطبيق عقوبات اقتصادية على إيران لم يردع طهران عن مواصلة تطوير برنامجها النووي؟ هل تلجأ إدارة بوش إلى الخيار العسكري؟