هل جرب مسؤول ما عن السياحة في بلدنا، أن يسأل مجموعة سياحية، حول ما قدمه لهم مرشدهم من معلومات؟
استفسار يقرأه المواطن منا في عيون الأفواج السياحية التي تفد إلينا من مشارق الأرض ومغاربها، بفضل الأمن والاستقرار الذي ترفل به دولتنا أدام الله عزها، وجعلها دوحة الآمنين إلى يوم الدين.
السياح، غربا كانوا أم شرقا، ليسوا يبحثون في ثنايا بلداننا عن الرفاهية، والترف، والأبراج الفخمة، والأسواق الفارهة، فهم يملكون من فانتازيا التطور ما نملك، بل ان بعضهم قد يسكن مكانا فارها مثل شارع الشيخ زايد،.
أو راقيا مثل الصفوح، لكنه يجد نفسه في عبرات خور دبي يسبر أغوار ذلك الغول النابض بالحركة، وتجرفه رغبة عارمة للتوقف بين حنايا حصن الفهيدي، والتجوال في سوق العطارين، وثنايا بندر طالب.
وهو ما تسعى المكاتب السياحية في الدولة على تلبيته، وادراجه على برنامج الزيارات، حسبها ان يخرج السائح بانطباعات مرضية عما رأى وشاهد.
إلا أن أكثر ما يقلق السائح في الإمارات هو مدى دقة البيانات وصحة المعلومات التي يغذيه بها مرشده السياحي «الغريب» أصلا وفصلا عن البلد، ويحرص الزائر على تدوين كل ما فيها من حواشٍ وانطباعات.
هذا القلق ارتسم جليا في وجوه مجموعة سياحية عندما طرح أحدهم سؤالا على مرشدته وهي من الجنسية «الروسية» حول المسافة التي تفصل دبي عن منطقة الذيد، فتلعثمت في الرد، إلا أنها سارعت إلى طرحه على أحد المواطنين ممن صادفه المكان فأوفى الاجابة وأجزل التفصيل.
ترى من أجاز للغريب ممن لم تتجاوز تأشيرة إقامته مدة العامين أن يتحدث عن حقبة وطن، وتاريخ بلد، وكأنه ليس من بين ظهرانينا من يفقه لباقة الحديث ويجيد فن التعامل مع الأجانب.
لقد بات المواطن منا يشعر بالحرج عندما ترمقه أعين السياح فيما مرشد سياحي يدعى «راجو« أو «بابو» يحدثهم عن قلاع الشندغة التاريخية التي عاش فيها مؤسسو دبي، ورجالاتها، وتربى فيها أصحاب السيوف والخناجر. ثم من يضمن لنا أمانة هؤلاء المرشدين، وعدم مساسهم بشخصية المواطن وعاداته وتقاليده، ورموز وطنه.
وإذا كان بيننا 35 ألف عاطل عن العمل يحملون شهادات عليا هرعوا عن بكرة أبيهم للعمل بمهنة مندوبي علاقات عامة في شركات القطاع الخاص، عندما أرغمت الشركات على توطين هذه الوظيفة، ترى كيف سيكون تدافعهم إن فتح الفتاح الكريم باب توطين مهنة المرشدين السياحيين.
والتي لا تحتاج لدى المواطن الإماراتي المضياف أدنى خبرة، فهو الخبير بتاريخ أهله وشعاب بلده، وأكثر العارفين بتقاليد الغرب ولغاته؟!.