التجمع العالمي الذي حشدته «جائزة زايد للبيئة»، في مركز دبي التجاري الدولي، ليلة أول من أمس، شهادة إضافية على الحرص الخاص الذي توليه الإمارات لقضايا البيئة وضرورة الحفاظ على صحتها وعافيتها الطبيعية.
كما أنه جاء كتقدير وتكريم لأحد كبار الرواد في هذا الحقل، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي حملت الجائزة اسمه، تخليداً لدوره في محاربة التصحّر وتخضير الأرض.
الجائزة أسسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عرفاناً باهتمام وجهود الراحل الكبير في مجال البيئة.
لقد استشرف الشيخ زايد، رحمه الله، الأهمية الحيوية للعوامل البيئية، في حياتنا، فأعطاها الرعاية التي تستحق، ومنذ ما قبل تأسيس الدولة. ثم بادر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إلى عولمة هذه الرعاية بتأسيسه لهذه الجائزة في 1998.
حيث أراد منها ليس تكريم العاملين في خدمة البيئة فقط، بل أيضاً تشجيع ودعم وحفز المحاولات الرامية إلى تطوير هذه الخدمة وتمكينها من تعزيز العمل لتحقيق برنامج «أهداف التنمية الألفية».
و«خطة جوهانسبورغ للتنمية المستدامة»، فهذه الأخيرة مرهونة مسيرتها بسلامة البيئة وبحمايتها من الانتهاكات والإساءات البشرية الصنع. كلاهما يكمل الآخر. استمرارية التنمية مربوطة بصحة البيئة وليس على حسابها.
ومن هنا انطلقت دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى مضاعفة الجهود لصون بيئتنا البرية والبحرية والجوية، من خلال البرامج والبحوث والدراسات التي تصب في تعزيز مناعتها، وتحسين أوضاعها، خاصة في عالم بات يضجّ بكافة عوامل التلوث المناخي والكيماوي والصناعي والمسؤول.
وفق غالبية المرجعيات العلمية في العالم عن تنامي حالة الاحتباس الحراري والتغييرات المناخية المفاجئة والتي أدى بعضها إلى كوارث طبيعية، وربما أدى في المستقبل إلى تداعيات صحية وغذائية، على مستوى الكوكب الذي نعيش فيه.
والمؤسف أن بعض الدول المسؤولة عن الشق الأكبر من هذا الاحتباس والتلوث، مازالت عازفة عن الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية ـ مثل كيوتو ـ التي تستهدف خفض نسبة الغازات والمواد المضرّة بالتوازنات الطبيعية .
ـ وخاصة بغلاف الأوزون الذي يحمينا من الإشعاعات الشمسية القاتلة ـ، في غضون السنوات المقبلة وقبل أن يستفحل الخلل ونصبح محكومين بتغييرات مناخية وبيئية، لا ندرك مدى تأثيراتها على مجمل صنوف الحياة فوق كوكبنا.
وربما كانت الكوارث الطبيعية الأخيرة في أميركا وجنوب آسيا ومنطقة كشمير وشراسة القوة التدميرية التي حملتها، مؤشراً مبكراً على الآتي إلينا، إذا لم نتدارك أمورنا ونغادر الأنماط الإنتاجية المفسدة لبيئتنا إلى الأنماط التي تحقق لها النقاء والصفاء.
صحة الإنسان من صحة محيطه. والمحيط تعرّض، خلال عقود انفجار الصناعة ومسيرات التنمية، إلى انتهاكات خطيرة بدأت عوارضها بالظهور. بل نترك تأثيراتها السلبية والتي تنذر بالمزيد من التردي. والآن هي لحظة تعزيز الوقاية وقبل فوات الأوان.