فى الوقت الذى بدأ فيه وفد حركة حماس مباحثاته فى القاهرة لتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة وتوزيع الاختصاصات بينها وبين رئيس السلطة محمود عباس، بدأت إسرائيل من جانبها فى التصعيد على الأرض، فى خطوة تهدف إلى زعزعة الاستقرار وجر المقاومة الى مواجهة تعيد معها الأمور إلى نقطة الصفر. لا شك أن فوز حماس فى الانتخابات التشريعية الفلسطينية بأغلبية المقاعد وضع الديمقراطيات الغربية بشكل عام، والأميركية بشكل خاص فى اختبار من نوع خاص، فحماس بدون أي تردد ليست من الوهلة الأولى هي الخيار المفضل لدى هؤلاء، وكان من الممكن أن يطعنوا فى أسباب وصولها، ولكن المأزق الذى يعانون منه الآن هو أولاً: إن الانتخابات تمت أولاً تحت رقابة غربية وأميركية. وثانياً: إن عناصر الحركة جاءت بأغلبية إلى المجلس التشريعي عن طريق صناديق الاقتراع وهي الوسيلة التى يطالب الغرب بها دولاً عربية لتدعيم ديمقراطيتها، وبالتالي فإن الطعن فيها هو فى الأصل طعن فى كل أسس الديمقراطيات الغربية وأميركا، يصعب تفسيره إلا إذا كانت تلك الديمقراطيات لا تفسر الحرية إلا بما يتناسب مع مصالحها هي أي حكم الغرب لصالح الغرب، وليس كما تحاول أن تقنع البعض بأن الديمقراطية هى حكم الشعب لصالح الشعب!
ومن الممكن أن نفهم ونتفهم التصريحات التى تطلقها واشنطن وباقي العواصم الغربية التى ترفض تولى حماس السلطة وتعتبرها بمثابة الردة فى عملية السلام فى الشرق الأوسط ، وكأن ما تحقق من قبل يمكن أن يغري البعض بالاستمرار على نفس النهج السابق. وهي تصريحات يمكن تفسيرها بأنها محاولة لممارسة أكبر قدر من الضغط على الحركة للحصول على أكثر التنازلات الممكنة منها.
إن هناك محاولات عديدة تجرى لإزاحة حماس من السلطة التى وصلتها بطرق شرعية، لكن الجميع أيضا يدرك أن بديل حماس لم يعد يتمتع بنفس شعبيتها، وبالتالي فإن تداعيات إزاحتها تحمل مخاطر يصعب استيعابها أو التعامل معها، ومما سبق يطرح تساؤل وهو: لقد جرب الجميع الخيارات الفلسطينية السابقة التى انتهت بحركة فتح، التى تم التفاوض معها والضغط عليها حتى أصبحت غير مقبولة حتى بالنسبة للإسرائيليين أنفسهم. لماذا لا يترك الجميع حماس لخياراتها وتجربتها خاصة أنها خيار شعب وليست انقلاباً أو ثورة.