منذ إعلان فوزها بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفسطيني, توالت تصريحات قادة حركة حماس الكاشفة عن تبلور رؤية جديدة للعمل تتسم بالواقعية السياسية وتؤكد أن تحولات جوهرية تطرأ علي مواقف الحركة ورؤيتها علي النحو الذي يمكنها من التحول من حركة مقاومة مسلحة تقوم بعلميات مقاومة وتطلق التصريحات المؤكدة علي رؤيتها الإيديولوجية إلي حركة سياسية تتفاعل مع المتغيرات الإقليمية والدولية, وتتولي تشكيل حكومة مسئولة عن إدارة قضية الشعب الفلسطيني.
فقد توالت تصريحات قادة الحركة التي تؤكد المشاركة السياسية عبر الدعوة إلي تشكيل حكومة ائتلاف وطني, وأيضا التصريحات الإيجابية تجاه الولايات المتحدة ودورها. في السياق نفسه أبدت حماس استعدادها لإبرام هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل تصل إلي خمسة عشر عاما, ويمكن تجديدها, كذلك أعلن رئيس المكتب السياسي خالد مشعل استعداد الحركة لتشكيل جيش فلسطيني موحد, وهو ما يعني دمج كافة الأجنحة العسكرية, ووضعها تحت سيطرة السلطة,
ومن ثم يتحقق ما كانت تطالب به حكومة فتح من' سلطة واحدة وسلاح واحد' وهو أمر يحل إشكالية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية الذي كان يهدد بوقوع حرب أهلية فلسطينية. وفي زياراتهم أمس للقاهرة صدرت عن بعض قادة الحركة تصريحات تؤكد استعداد حكومة الحركة للالتزام بكافة الاتفاقات التي تم توقيعها, صحيح أنهم اشترطوا عدم تناقضها مع الثوابت الوطنية.
المؤكد أن تحولات مهمة تطرأ علي فكر ورؤية حركة حماس, والمهم أن تتاح لحماس الفرصة كاملة لاستكمال عملية التحول من حركة مقاومة مسلحة إلي حركة سياسية تقود الحكومة بكل ما عليها من مسئوليات وقيود, وهنا لابد أن تتضافر الجهود لإنجاح هذا التحول, وتتوقف محاولات الضغط علي الحركة لإتمام التحولات سريعا, وأيضا عملية فرض الشروط التعجيزية علي الحركة.