وصلتني رسائل كثيرة حول مقالات زواج المواطنة من غير حملة جنسية الدولة، وتلقيت اتصالات من مواطنات تتفاوت مشكلاتهن. فهناك مواطنات تزوجن من خليجيين تربطهن بهم علاقة قرابة، وأقمن في الدولة بسبب استقرار أزواجهن منذ سنوات في وظائف جيدة حققت لهم سبل العيش الكريم.
وهناك مواطنات أجبرن من قبل أسرهن على الزواج بمن لا يحملون أوراقا ثبوتية. وهناك أخريات حصل أبناؤهن على جوازات الدولة لكنها لم تجدد منذ سنوات مما زاد الأمر تعقيدا، إذ يعيش الأبناء رهيني العزلة النفسية والاجتماعية في مجتمع ولدوا وتربوا فيه لكنهم لا يشعرون بالانتماء الحقيقي له رغم سنوات الإقامة الطويلة فيه.
لا يخفى على الجميع أن المشكلة معقدة وشائكة، وهي ليست محصورة على مجتمع الإمارات فحسب فهناك مجتمعات أخرى تعاني منها، وقد كانت معاناتها سببا في مشكلات أثرت سلبا على الأمن والاستقرار فيها، إذ لم تتعامل حينها مع القضية بشكل جاد ولم تسع لوضع حل جذري لها.
قد يعتقد البعض أن مشكلة زواج المواطنة من غير حملة جنسية الدولة تكمن في قطع الإعانة الاجتماعية عن هذه الفئة لكن القضية أكبر من ذلك، إذ أن هناك مواطنات لسن بحاجة للإعانات الاجتماعية، لكن مشكلتهن تكمن .
فيما يترتب على عدم حصول أبنائهن على الجنسية بعد كل السنوات التي مضت وما يترتب عليها من ضياع فرص التعليم والعمل والزواج عليهم مع صعوبة انتقالهم إلى أوطان آبائهم بعد أن ترعرعوا في الإمارات وعاشوا فيها بين أخوالهم.
هؤلاء الأبناء مقيمون في الدولة وقد تعايشوا مع أبناء البلد الأصليين واندمجوا معهم حتى أصبح من الصعب تمييزهم عنهم وان كان بعضهم لا يحمل جنسية الدولة أو مستندا يثبت انتماءه لأي بلد.
بعض أفراد هذه الفئة يسعى لأن يساهم في بناء الوطن ورد الجميل إليه بعد أن احتضنه، لكنهم من دون هذا المستند القانوني لا يجدون عملاً ولا يمكنهم التحرك بمرونة.
القضايا الأمنية في الوقت الراهن هي أكثر ما يؤرق الدول لاسيما بعد شيوع الإرهاب الذي لم يعد يستقطب فئة بعينها، إذ كشفت الأحداث الأخيرة عن أسماء عائلات معروفة في المنطقة العربية لها تاريخ مشرف وماض لا علاقة له بالإرهاب. ومع ذلك استطاع الإرهابيون التسلل إلى أكبر تلك الأسر واستمالة بعض أبنائها للمشاركة في وقائع أجمع العالم على إدانتها.
فلا يجدر بنا كدولة تتمتع بحالة فريدة من الاستقرار والأمن السكوت على قضية هذه الفئة دون البحث لها عن مخرج ينزع فتيلها كي لا تصبح قنبلة موقوتة من الممكن أن تنفجر في أي لحظة لاسيما والشعور بالأمن والاستقرار في المجتمعات حق مشروع للأفراد.
منح الجنسية لأبناء المواطنات اللواتي تزوجن ممن لا يحمل جنسية الدولة قضية تعاني منها دول العالم حتى الأكثر تقدما منها، وهي قضية تصعب السيطرة عليها تماما، لكن يمكن اقتراح حلول مؤقتة لحين تعديل قانون الجنسية ومساواة المرأة بالرجل في هذا المجال. كمنح أبناء المواطنة البالغين تأشيرة الدخول في المطار.
ومنحهم إقامة دائمة، ومنحهم جوازات سفر لمدة محددة بالإضافة على إتاحة فرص التعليم الجامعي، ومنحهم حق الاختيار بين جنسية الأب وجنسية الأم عند بلوغهم سن الرشد. وهي حلول مقترحة تمهد لحل جذري للمشكلة يحمي مجتمعنا من فئة ربما تشكل خطرا حقيقيا علينا فيما لو أهملت بشكل أكبر ولمدة أطول.
maysaghadeer@yahoo.com