ما حكاية حوادث الحريق التي تقع كل يوم في الشارقة. فمرة حريق يشب في مصنع وأخرى نيران تلتهم مستودعات بأكملها، وثالثة ألسنة اللهب تأتي على محلات تجارية بما تحتوي ورابعة أدخنة حريق تقضي على سكان بيوت قديمة.
وهكذا تعيش المدينة الباسمة، ينام ويصحو أهلها وسكانها على حريق هنا وهناك وأصوات سيارات الإطفاء التي تهرع لإخماد النيران وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح وممتلكات - التي يبدو في كثير من تلك الحوادث عدم اكتراث أصحابها بها لأنها ببساطة تقبض من التأمين ما تخسره في الحريق.
ولكن ماذا عن الممتلكات العامة بل ماذا عن الهدر الكبير في الأموال التي تتكبدها السلطات في سبيل عمليات الإنقاذ والإطفاء؟ كل ذلك ناهيك عن التلوث التي تتسبب فيه الحرائق وسحابات الدخان التي تغطي الأجواء وما ينفث إلى صدور الصغار والكبار من آثار النيران والتي بلا شك لها أعراض سلبية في غاية الخطورة على الصحة العامة.
بل السؤال الذي لا بد منه، هو لم تكثر حوادث الحريق في مدينة الشارقة دون غيرها من مدن الدولة، ومن يتحمل مسؤولية ذلك؟ الذي لا شك أنه يؤثر على قضية الأمن فيها وعلى اقتصادها ومكتسباتها ومنجزاتها. فالنار كالماء تلتهم الأخضر واليابس وتقضي على كل شيء في وقت وجيز وتهدم في دقائق ما يبنى في سنوات.
ترى أين مكمن الخلل؟ فهل هو في عدم توافر شروط ومواصفات السلامة في هذه المباني التي من المفترض أن تخضع لكشف دوري وحملات تفتيشية مباغتة ومفاجئة للوقوف على مدى التزام هذه المصانع والمستودعات بتلك الشروط والمواصفات التي لا نعلم حقيقة، مدى توافرها فيها.
ولكن من المؤكد أنه متى كان الالتزام بذلك كبيرا فلا شك أن الخسائر لن تكون فادحة وسيكون في وسع حراس تلك المستودعات والعاملين فيها السيطرة على النيران في بداياتها، هذا لو أريد لتلك الحرائق أن تلجم وتكبح.
نتمنى من إدارة الدفاع المدني في الشارقة تقديم تفسيرات مقنعة لكثرة الحوادث في المناطق الصناعية في المدينة، وتوضيح أسباب الحرائق فيها وتبيان ما تقوم به لتحقيق الأمن والسلامة، فالمعلوم أن دور الدفاع المدني ليس إطفاء الحريق فحسب، بل هناك أدوار وإجراءات وقائية تعنى بها أكثر من الإطفاء.
ما حدث في حريق فجر أمس الذي أحال سماء المدينة إلى سحابة دخان كثيف وأدخل الرعب والذعر في نفوس سكانها وهم يرون المشهد الأسود وما رافق ذلك من عدم وضوح المعلومة لديهم، لم يجدوا سوى برنامج البث المباشر في أصالة دبي علهم يحيطون علما بما يحدث.
ولكن كل اتصالات العاملين في البرنامج بالدفاع المدني في الشارقة ذهبت أدراج الرياح من قسم إلى آخر حتى جاءهم الرد «الفذلكي» من أحدهم بأنه لا يستطيع التصريح بأي شيء عن الحريق، رغم أن المعلومات المطلوبة كانت بسيطة حول موقع الحادث بالتحديد وأسئلة أخرى نحن على يقين أنها لم تكن تحتاج إلى أجوبة تحمل السر النووي.
fadheela@albayan.ae