نحن مع حرية التعبير، ننادي بها ونعمل منذ سنوات على توسيع هامشها، ونواجه كل القيود الموضوعة بفعل القوانين القديمة للحد منها وتقييدها، ونرفض مقولات بعض المتخوفين من فلتان المعايير التي تحكم الرأي والفكر.

وتحبس الصحافة في عشرات من مواد القانون التي تنص على عقوبات الحبس والسجن أو المصادرة للحرية والرأي بكلمات جعلت المنع هو الأصل والإباحة هي الاستثناء.

نحن نقول كما يقول رجال الإعلام في الغرب «إن حرية التعبير شيء مقدس لا يمكن التضحية بها نتيجة لغضب فئة أو طائفة أو مجموعة من الناس»، فهذه ليست فلسفة خاصة لديهم هناك في الغرب، إنها قضية مبدأ تحقق نتيجة نضال وتضحيات كبيرة قدمتها شعوبهم، ونتمنى أن نصل إلى مستواهم.

وان نرتقي إلى حيث وصلوا، ولكننا نقف حيث يقفون، وهم عندما جعلوا الإباحة أساساً لحرية التعبير لم يقفلوا الشروط التي تقوم عليها، وهناك قاعدتان بنيت فوقها حرية التعبير واستقلالية وسائل الإعلام، وهما الحقيقة والصدق.

في قوانين الغرب تتعطل الحرية المطلقة للإعلام بكل وسائله، المقروءة والمسموعة والمرئية، عند الحقيقة، ويقاس مداها بناء على الدقة والمصداقية، ومن هاتين القاعدتين تفرعت تشريعاتهم حتى امتلأت بالنصوص المقيدة لتلك الحرية.

وتوقفت الإباحة عندما وصلت إلى الاشتباك مع حرية الآخرين، فالتشهير يقيد حرية التعبير، والإضرار بالمصالح التجارية للمؤسسات يسحب اكبر الصحف إلى القضاء والاعتداء على الخصوصية دون دليل يوقع القائمين على وسائل الإعلام في دائرة العقوبة والتعويض والاعتذار والاستقالة والافتراء.

أي قول ما يناقض الحقيقة وما يخالف الواقع، عبر التزوير للوقائع والاستشهادات مثل هذا الافتراء لا تقره قوانين الغرب، وهذه قضيتنا معهم بعد أن افتروا على ديننا ورسولنا صلى الله عليه وسلم.

myousef_1@yahoo.com