«الطبعة الأخيرة» هذا عنوان أحد البرامج الناجحة والمرتبطة بشكل مباشر مع ما تطرحه الصحافة المكتوبة يومياً تختار منها ما يمكن أن يسلط الضوء على مرتكزات سياسية واجتماعية بالنسبة لمشاهدي التلفزيون تتمثل في رؤى ومقالات يكون لهم فيما يحدث من مجريات للأمور في العالم بصمة قد لا تتوفر لجميع المشاهدين فرصة قراءتها.

وبالطبع فإن نسخة من هذا البرنامج ولكن بأسلوب مختلف في بعض تفاصيل التقديم والانتقاء تجدها في فضائيات أخرى وبذلك تتحقق الفائدة المرجوة لأكبر نسبة من متابعي تلك القنوات كل حسب قناعته بمصداقيتها وطريقة تقديمها للإحداث والتعليق عليها.

ومما يستوقف المتابعين أن قناتين رئيسيتين كـ «الجزيرة» و«العربية» اختارتا في توقيت متقارب جداً إلغاء البرامج الخاصة بقراءات الصحف الصادرة كل يوم واستبدالها ببرنامج قد يكون أكثر شمولية أطلق عليه صباح العربية وصباح الجزيرة إلا أن الحقيقة كانت بالنسبة للمتابعين غير ذلك .

فقد ألغى المعنيون بالتنسيق والبرامج هوية برنامج يتابعه الملايين من العرب في كل مكان سواء داخل الوطن العربي الكبير أو في أنحاء مختلفة من العالم وكانوا من خلاله (وقد يكون من خلاله فقط) يطلّعون على أفضل ما كتبت الصحف العربية.

وابرز آراء كتابها ومحلليها ويتفاعلون سلبا أم إيجابا مع هذا التحليل أو ذاك ولكن ضمن حدود التشويق الذي تعتمده الوسيلة الإعلامية كواحد من أسباب نجاحها واستمرارها.

ولعل النزر القليل الذي يقرأ في صباحات هذه القنوات من الأخبار هو اقرب إلى الاستخفاف بواقع ما ينتظره المشاهد والقارئ العربي منه إلى إعلامه عن أمر ما وتسليط الأضواء والآراء حوله .

وقد لا تكون الأخبار ذاتها هي المشكلة الوحيدة فقط بل طريقة تقديمها وإلقائها والتي لا تترك أي اثر لدى المتلقي في أي حال من الأحوال!

إن الفضائيات حين تهمل حاجة مشاهديها إلى سماع الأخبار المركزة والتقارير والمقالات التي تعبر عن رأي كاتبها بعيداً عن البيانات والتعليقات الرسمية فهي ترتكب تقصيراً واضحاً تجاه زملائهم في المهنة من العاملين في الصحافة المطبوعة .

حيث يفترض التواصل في رفد المتلقي العربي بكل ما يخلق صورة ايجابية مطلوبة للتفاعل مع الأحداث وعدم تحويل الأخبار التي تقدم ضمن البرامج البديلة إلى منوعات أخبار عن الطرائف والغرائب في الأخبار واللتين تخرجان من الإذن الثانية للمتلقي بعد دخولها من الإذن الأولى دونما أن يكون لهما أي اثر يذكر في اهتماماته.

إن المتلقي العربي الذي يرزح تحت طائلة البطالة والقهر السياسي والاجتماعي وتكميم الأفواه يجد متنفسه في أي همسة تطلق هنا أو هناك تعبر عن آماله وآلامه فهل استكثرت فضائياتنا على متلقيها نصف ساعة من الزمن تمنحه فيها سياحة في الصحف العربية وآراء الكتاب فيها ؟

أرجو ألا يكونوا كذلك، وأرجو أن يميزوا بين ما يمكن اختزاله من البرامج لعدم الفائدة وبين ما يمثل اختزاله خسارة لملايين من المتابعين والمتفاعلين معه وهو بيّن في حسابات الربح والخسارة.