الآن، وبعد أن أشعلت صحيفة «بلانديس بوستن» الدنماركية النار في الصدور وحركت كل مشاعر الغضب والسخط لدى المسلمين في الوطن العربي والعالم ضد الصحيفة وهيئة تحريرها للتطاول على الرسول الذي أنزل «هدى ورحمة للعالمين» فطن وزير خارجية الدنمارك بيير شينغ مولر إلى حجم الكارثة التي اقترفتها الصحيفة من وراء الرسوم التي تسيء إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

الآن، وبعد مرور نحو أربعة أشهر على جريمة التطاول على الرسول الكريم، رفض خلالها رئيس الوزراء فوج اندراس راسموسين مقابلة سفراء الدول العربية والاسلامية في كوبنهاغن لإبلاغه احتجاج الجالية المسلمة في الدنمارك، ورفض ايضا رئيس تحرير الصحيفة مجرد تقديم اعتذار علنا للمسلمين على هذه الإساءات بحجة ان بلاده تؤمن بحرية التعبير والرأي، ناشدت حكومة الدنمارك قادة النظام السياسي العربي التدخل والمساعدة للحد من الغضب الاسلامي المتصاعد واحتواء الاحتجاجات العنيفة والعودة الى ما اسماه «الحوار»، وكانت قبل ذلك ترفض لقاء السفراء المسلمين للتفاهم والحوار لإبلاغ الحكومة الدنماركية خطورة الإساءة الى مشاعر المسلمين وصميم العقيدة الاسلامية.

باعتقادنا أن هذه الدعوة أو المناشدة فيها الكثير من الخبث السياسي ولا تخلو منه اطلاقا، فهي في جانب منها تريد ان تستعدي الحكومات العربية والاسلامية ضد شعوبها التي خرجت الى الشوارع لتعلن استنكارها وشجبها وإدانتها لحكومة الدنمارك والدول الاسكندنافية الاخرى التي تجرأت صحفها على الرسول القائد والمعلم وتشويه مضامين دعوته ورسالته، وفي جانب آخر تريد من وراء هذه المناشدة التلميح إلى أن المسلمين يميلون إلى العنف المنفلت وليس إلى الحوار لمعالجة «أزمة الرسوم».

هذه هي المقاييس الكاذبة للحرية التي يتبجح بها الغرب ولا نتجاوز الحقيقة إن قلنا إن حكومة الدنمارك الآن هي في أزمة بسبب قوة رد الفعل الإسلامي الذي تمثل في مقاطعة المنتجات الدنماركية وتعالي الأصوات بقطع العلاقات وسحب السفراء إلى جانب الاستنكار «الخافت» من دول العالم لما حصل من إساءة إلى الدين الإسلامي.

لقد كان بالإمكان وأد الأزمة فى مهدها ومنعها من الدخول في منعطفات وأبعاد خطيرة، لو لم تتباطأ الصحيفة الدنماركية فى الاعتذار، ولو لم تتعامل معها كوبنهاغن بسلبية وتعال عن الاعتراف بالخطأ.