جاء قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإحالة الملف النووي الإيراني إلي مجلس الأمن ليمثل ربما مرحلة جديدة في مسار تلك الأزمة. ورغم أن هذا التطور لا يعفي مسئولية النظام الإيراني عن دفع الوكالة إلي تلك الخطوة, خاصة فشله في إزالة الشكوك الدولية حول برنامجه النووي, وتبنيه خطابا متشددا بشأن بعض القضايا الإقليمية, الأمر الذي عمق تلك الشكوك حول النيات النووية الإيرانية, فإن قراءة نص قرار الوكالة تشير إلي ملاحظة مهمة, وهي اعتراف القرار بأن الوكالة ليست في وضع' يسمح لها
بأن توضح بعض القضايا المهمة المتعلقة ببرنامج إيران النووي أو أن تستنتج أنه لا توجد في إيران أي مواد أو أنشطة نووية غير معلنة', الأمر الذي يعني أن قرار الإحالة إلي مجلس الأمن, وهو الجهة الدولية المعنية باتخاذ قرارات عقابية محددة إزاء حالات تهديد السلم والأمن الدوليين, قد بني علي' الشكوك' الدولية إزاء البرنامج النووي الإيراني, الأمر الذي يثير بدوره التساؤلات حول مدي مشروعية أية قرارات قد يتخذها مجلس الأمن ضد إيران استنادا إلي حالة من الشكوك أو غياب الثقة إزاء سلوك أحد الفاعلين الدوليين وليس إلي سلوكيات محددة.
ومفاد ذلك أن أحد مصادر تسوية الأزمة يتمثل في القضاء علي حالة الشك وعدم الثقة تلك. وقد كان قرار الوكالة صريحا عندما أشار في أكثر من فقرة إلي مشكلة غياب الثقة الدولية حول البرنامج النووي. ودون أن يعني ذلك أن مسئولية بناء الثقة تلك تقع علي الجانب الإيراني بمفرده, يجب أن تأخذ إيران في اعتبارها نقطتين أساسيتين, الأولي أن مسألة بناء الثقة هنا تتجاوز في الحقيقة البرنامج النووي لتطول السياسات والمواقف الإيرانية من بعض القضايا الإقليمية. أما النقطة الثاني فهي ضرورة إعادة الحسابات وتقييم المراهنات بشأن الدعم الروسي والصيني للموقف الإيراني عند المنعطفات المهمة في مسار تلك الأزمة, علي نحو ما كشفته اتجاهات التصويت علي هذا القرار.