لن أخوض في التفاصيل الدقيقة للحال في بعض المؤسسات الحكومية التي يتحدث فيها الموظفون عن الكثير من التجاوزات التي يأتيها من يملك الأمر فيها .

وتثير حفيظتهم بل ونقمتهم خاصة عندما تتعلق تلك التجاوزات بما يدخل في نطاق المحظور المتمثل في الظلم الذي يقع على البعض جراء مجاملات ومحاباة يبديها الكبار تجاه مجموعة دون الأخرى بما يتحقق ومصالحهم.

أتحدث عن الهيئة الاتحادية للماء والكهرباء، ولا أبالغ لو قلت إنه لا يكاد يمر أسبوع من دون أن أتلقى رسالة أو مكالمة يشكو فيها المرسل أو المتحدث الحال في هذه الهيئة التي يصفونها أحياناً بأنه خرج عن حدود التحمل ولم تعد تطاق .

ويشير في سياق شكواه العديد من المواقف والوقائع للدلالة على صحة ما يقول ويبرهن على صدق كلامه. كما يتكرر الأمر ذاته، بل والأحداث ذاتها في مؤسسة أخرى هي هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس.

وبدورنا أيضا لا نسلم بصحة كل ما نسمعه، ولكن ليس بالضرورة أن تكون الشكاوى والانتقادات التي يبثها البعض من غير مبرر، فلا دخان بلا نار ، ولا تذمر من غير وجود ما يستحق ذلك، لكنها دعوة لأولي الأمر لتقصي الحقائق في هذه المؤسسة وغيرها من المؤسسات التي تحولت مع هيمنة البعض عليها.

وسيطرتهم على الموظفين أشبه باقطاعيات خاصة يسرحون فيها ويمرحون، يعينون هذا ويرقون ذاك في السلم الوظيفي بحق أو من غير وجه حق، يمنحون العلاوات لمن يرغبون ويمنعونها عمن لا يجدون لديهم ما يحقق مصالحهم، يتغاضون عن تصرفات بعض الموظفين الذين يدخلون هذه الدوائر عبر بواباتها الخلفية ونوافذها الضيقة وواسطات من هنا وهناك لتصبح .

فيما بعد بمثابة الصك الذي يخول لهم ما لا يسمح لغيرهم، بل يصبحون بفعل ذلك صفاً جديداً في صفوف فرض السيطرة والعبث بأبسط حقوق الوظيفة فلا انضباط في الدوام، يحضرون وينصرفون حسب هواهم.

وباقي الساعات تذهب أدراج السوالف وجلسات الوناسة واحتفاليات الريوق اليومي وغير ذلك.

اننا ندعو لتصحيح الأوضاع وتقويم المسارات العوجاء، لتحقيق المساواة فيما بين الموظفين أنفسهم فلا يكون للنقمة أو حتى الغبن مكان بينهم، وحتى يكون الإنتاج أكثر غزارة والعطاء أشد إخلاصا وصدقا.

fadheela@albayan.ae