لا نستطيع بأي حال من الأحوال أن نخلي المواطن من مسؤوليته في زواج المواطنة من غير حملة جنسية الدولة. ولا نستطيع أن نغفل دور المهور وتكاليف الأعراس المبالغ فيها في عزوف الشباب عن الارتباط ببنات الوطن.

ولا يمكننا إسقاط اللوم عن المواطنة التي تستعجل أحياناً في قرار زواجها من غير المواطن دون أن تفكر في وضعها الاجتماعي والمادي ومدى قدرته على تحقيق الاستقرار الأسري لها ولأبنائها، ودون اعتماده عليها أو على دولتها التي قد تمنح أبناءه الجنسية وكل الامتيازات والحقوق التي يحظى بها المواطنون.

كل ما سبق من أسباب دفعت المواطنة للزواج من غير المواطن، ودفعت المواطن للزواج من غير المواطنة. وكانت النتيجة في أوضاع أسرية تتفاوت في استقرارها خاصة.

فيما يتعلق بأوضاع المواطنة المتزوجة من غير المواطن، فمعاناتها كبيرة بسبب إقامة أبنائها في دولتها وعدم حصولهم على جنسية الدولة، وهو ما يترتب عليه أوضاع نفسية واجتماعية وتعليمية يعاني منها الأبناء.

عندما ندعي مسؤولية المواطن في زواج المواطنة من غير المواطن، فإننا نشير بذلك إلى زواجه ممن لا تحمل جنسية الدولة وتفضيلها على المواطنة مع انه لو بحث عن المواصفات التي دفعته للزواج بغير المواطنة، لوجد ما يفوقها في بنت بلاده.

فالمرأة الإماراتية لا تقل جمالا عن غيرها، وهي متعلمة ومثقفة وأثبتت رجاحة عقلها وقدرتها على الوقوف مع زوجها ومساندته، ومع ذلك يعزف بعض الشباب المواطنين عن الارتباط بها، فتضطر إلى الزواج من أجنبي ليكون مخرجا لها من أزمة العنوسة، وليتيح لها فرصة الإنجاب وتكوين حياة أسرية.

ولعله السبب الذي دفع بعض الدول المجاورة لتنظيم زواج مواطنيها من غير المواطنات وفق شروط معينة لتقليل نسبة العنوسة والحفاظ على كيان المجتمع واستقراره وتقليل المشكلات الاجتماعية الناتجة عن هذا الزواج.

أما فيما يتعلق بغلاء المهور وتكاليف الأعراس والتي جعلت بعض الشباب يعزفون عن الارتباط ببنات دولتهم، فذلك موضوع آخر يجب أن تتصدى له الفتاة المواطنة التي ترغب فعلا بالارتباط بابن دولتها، تتصدى له وفق اعتبارات دينية .

وعقلانية لا تجعلها تفقد رجلا رضيت دينه وخلقه ليكون زوجا لها بسبب التعجيز المادي الذي ترهق به بعض الأسر من يتقدمون لخطبة بناتها. أما قضية العادات والتقاليد فهي لابد ألا تتخذ حجة ندافع بها عن غلاء المهور.

وارتفاع تكاليف الزواج، فهناك عادات اجتماعية كثيرة غيرتها المرأة الإماراتية كمسألة قيادة السيارة والعمل في الأماكن المختلطة والزواج من غير المواطن وغير ذلك من الأمور، فهل تعجز ابنة الإمارات عن إقناع أهلها بالعدول عن غلاء المهور؟

أما فيما يتعلق بقرار المواطنة بالزواج من غير المواطن دون التفكير في وضعها الاجتماعي والمادي وقدرته على تحقيق الاستقرار الأسري لها ولأبنائها، فذلك أمر بحاجة لقوانين وتشريعات تجعل المواطنة على بينة من أمرها، فتتحمل القرار أيا كانت نتائجه.

أما بقاء الوضع على ما هو عليه خاصة بالنسبة للمواطنات التي مضى على زواجهن بغير المواطنين سنوات طويلة دون أن يكون هناك حل جذري لمشكلتهن فهو أمر لا نحبذه ولا نرغب في أن يأخذ وقتا طويلا لحسمه.

فأبناء المواطنات الذين يعيشون بيننا دون أن يشعروا بالاستقرار النفسي والاجتماعي قد يكونون قنبلة موقوتة ربما تنفجر في أي لحظة، وهو ما لا نتمناه.

maysaghadeer@yahoo.com