بدأت القضية تأخذ منحى آخر، ما عادت في نظر كل وسائل الإعلام الغربية منحصرة في حرية التعبير أو الرأي، إنها تسير نحو الحقد الديني والعنصري، هكذا أرادوها منذ البداية.

هذه ليست قضية تنظيم يمارس أعمالاً تحتمل التأييد والرفض، كما هو الحال مع الجماعات المسلحة التي تمارس الإرهاب ضد الآمنين، فاختلفت الآراء حولها، هذا مؤيد من باب رد الاعتبار.

وذاك رافض من مبدأ التسامح والحفاظ على حرمة الأرواح والمعتقدات، وغالبية المسلمين وقفوا في وجه الإرهاب وحاربوه، ليس خوفاً من الغرب أو تضامناً معه، بل لأنهم لا ينتمون إلى هذا الفكر.

كان بإمكان الصحيفة الدنماركية أن تنظم ما شاءت من المسابقات للتعبير عن رفضها للإرهاب، وكان ولا يزال أمامها عدد لا بأس به من رموز الإرهاب، صورهم موجودة، وطرق الإفصاح عن رفض فكرهم كثيرة ومتعددة.

ولو فعلت ذلك ما كان احتج عليهم أحد، بل العكس كان سيحدث، وكنا سنرى مئات من الصحف والمجلات العربية والإسلامية تنشر تلك الرسوم، لأنها تقوم على أساس واضح، على الصدق والحقيقة، أما ان تذهب تلك الصحيفة إلى رسول الحق صلى الله عليه وسلم.

وتجعله، كرمه الله، محلاً لعمل قميء ومنكر وبعيد عن الحقيقة والصدق، فهذا هو الافتراء والكذب والتشهير والاعتداء على حرية الآخرين، والآخرون هنا ليسوا مجموعة من الرجعيين كما قالت صحيفة «فرانس سوار» الفرنسية، وليسوا أطفالاً بحاجة إلى دروس من أمة منحرفة، بل هم ربع سكان الكرة الأرضية.

وهم من يعطون الغرب درساً في الالتفاف حول دينهم ورسولهم ومعتقدهم، ويقدمون لأوروبا كلها نموذجاً عملياً في حرية التعبير عندما يقولون «لا»، وعندما يمتنعون عن شراء المنتجات الدنماركية بملء إرادتهم.

الغرب يدخل نفسه في صراع حضارات هو في غنى عنه.

myousef_1@yahoo.com