الغرب الذي اشبعنا شعارات براقة على مدى عقود حول التسامح واحترام الآخر وحول الحرية وحقوق الانسان والديموقراطية يبدو اليوم وبعد الاساءة الواضحة للاسلام والمسلمين وللرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم عبر رسوم كاريكاتورية نشرتها صحيفة دنماركية ثم صحف اوروبية اخرى وتلكؤ السياسيين الاوروبيين عن ادانة هذا الاعتداء ا لصارخ بوضوح ، يبدو هذا الغرب اليوم بكامل عريه وريائه وثقافته وازدواجيته ، ويتستر الآن خلف شعارات حرية التعبير التي رفضها في حينه اذا كان المعبرون عن آرائهم عرب او مسلمون ويرفضها الآن عندما عبر الفلسطنيون عن ارائهم في انتخابات حرة ونزيهة. كما يرفضها الآن عندما عبر المسلمون عن احتجاجهم على عدوانه واساءته.

وهو نفس الغرب الذي يقيم الدنيا ولا يقعدها اذا ما تعلق الامر بما يسمى »اللاسامية« او ما يقال عن مواقف معادية لليهود او حتى اسرائيل ، وهو نفس الغرب الذي يتكاتف اليوم ليطالب الفلسطينيين بالاعتراف باسرائيل والتخلي عن مقاومة الاحتلال دون ان يطالب ا سرائيل بانهاء احتلالها غير المشروع والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

رئيس الوزراء الدنمركي يرفض الاعتذار للعالم الاسلامي ويتحدى مشاعر المسلمين قاطبة بدعوى انه لا يستطيع الاعتذار باسم »صحيفة حرة ومستقلة« في بلاده اساءت للاسلام والمسلمين ويفترض انها تعمل في قوانين لا تجيز الاعتداء على الاديان وازدراءها ولا تجيز التعرض للانبياء على هذه الشاكلة الوقحة ، ويفترض ايضا انها خاضعة للقانون الدنمركي وتعمل في ظل حكومة رئيس الوزراء الذي يرفض الاعتذار.

>وللحقيقة فان اساءة هذا الغرب للاسلام والمسلمين لم تبدأ اليوم بل انها بدأت منذ عقود طويلة ليس فقط عبر وسائل الاعلام والصحف والاساءات المتكررة للاسلام والمسلمين بل وملاحقة المسلمين لمجرد كونهم مسلمين في دول الغرب بحجة مكافحة الارهاب كما حدث بعد احداث 11 يلول ، وكما حدث في فرنسا التي اجبرت المسلمات على نزع الحجاب وكما حدث في مجمل دول الغرب التي باتت تضيق على المؤسسات الاسلامية وتلاحق المسلمين بحجة مكافحة الارهاب عدا عن الاعتداءات التي تعرضت لها اماكن مقدسة اسلامية كالمساجد او التي تعرض لها مسلمون ، وما يحدث اليوم في ا لعراق وافغانستان وفلسطين وما تتعرض له ايران من ضغوط وتهديدات غربية يؤكد بما لايدع مجال للشك ان الذي يحرك هذا الغرب ليس مبادئ العدل والحرية وحقوق الانسان بل بالاساس مصالحه الاستعمارية الجشعة القديمة الجديدة.

فهذا الغرب ا لذي يتباكىاليوم على حرية التعبير لماذا اغلق قناة المنار الاسلامية في فرنسا؟! ولماذا لاحق صحفا ومجلات اسلامية؟! وما الذي فعله بعد ان عبر مسلمو العراق وافغانستان عن رفضهم للاحتلال الغربي لبلادهم؟!

ولماذا لا يتحرك هذا الغرب الذي يدعي حرصه على الحرية وحقوق الانسان لانهاء الاحتلال الاسرائيلي وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة؟! بل ان هذا الغرب يدعم اسرائيل ويوفر لها الحماية على الساحة الدولية.

ونتساءل ماذا لو ان صحيفة عربية او اسلامية نشرت رسما كاريكاتوريا يسيىء لا قدر الله للديانة ا لمسيحية السمحة؟

ولون ان رسما كاريكاتوريا كهذا ربط بين الغرب المسيحي والارهاب العالمي ؟! او لو قامت صحيفة عربية او اسلامية بنشر رسم كاريكاتوري يسيىء للديانة اليهودية ويربط بينها وبين ما يمارس من قمع وظلم للشعب الفلسطيني؟! عندها نجزم انه كل قادة اوروبا واميركا سيقفون صفا واحدا للتنديد بهذه الصحيفة والمطالبة بمعاقبة من يقف وراء هذه الرسوم.

واخيرا نقول ان من العار على قادة الامة العربية والاسلامية الوقوف عاجزين امام هذا العدوان الصارخ وامام هذا النفاق الغربي وقد حان الوقت كي نوجه رسالة واضحة الى زعماء اوروبا واميركا مفادها ان العالم العربي والاسلامي لا يمكن ان يقبل بمثل هذه الاهانة وان عليهم تحمل مسؤولياتهم والاعتذار والتعهد بعدم تكرار ذلك والا فان العالم العربي والاسلامي يمتلك من الاوراق والوسائل ما يكفي لافهام هذا الغرب ان الامة العربية والاسلامية قادرة على حماية مصالحها وحقوقها ومقدساتها وان جريمة كهذه لا يمكن ان تمر دون ثمن ودون عقاب.