مؤلم أن تصل حالة حماس مع انتصارها في الانتخابات إلى إخلال بتوازن الأمن الداخلي الفلسطيني، حين تعلن فصائل من فتح أن من يشارك بحكومة وطنية تشمل حماس مع فتح يعني خروجاً عن الوحدة الوطنية، بل وهناك من أعلنها حرباً على أي عنصر فتحاوي يشارك بتلك الحكومة..
الغريب أن من نظم الانتخابات وباركها وحماها، وكان نموذجاً سابقاً للديموقراطيات العربية بكل شكلياتها وألوانها، هي منظمة فتح، لكن يبدو أن المفاجأة هيجت العواطف وقصمت ظهرها، ولا ندري لماذا يُبنى الرفض على المشاركة بالحكم بحجة أن حماس هي من بادر بذلك، لكن التاريخ يحدثنا أن فتح هي من حكم وحاور ووقع على بنود الاتفاقات مع إسرائيل، وهي ليست كلها أخطاء أو تجاوزات، بل هناك خلل في بعضها أعطى لإسرائيل عنصر القوة، لكن ولادة حماس من حقل المقاومة، واتساع دائرة نفوذها من خلال عيوب خطيرة أقدمت عليها فتح بما فيها الفساد الإداري، والتسيب، ونسيان وعي الشارع الفلسطيني المقاوم والممارس للنضال من خلال التضحيات الكبيرة، وترهل السلطة ونشوء جيل يتوفر لديه فرز الأشياء وتحليلها، جاء انتصار حماس من خلال عيوب فتح، وهو أمر طبيعي في معايشة حياة صعبة وغير طبيعية في ظل الاحتلال..
على المستوى الدولي، جاء انتصار حماس متزامناً مع الهجمة على تشويه صورة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وكأن هذا التزامن هو الذي خلق تضاداً غريباً وعجيباً..
ففي حين فرض حالة تجويع للشعب الفلسطيني بقطع الإعانات الأمريكية والأوروبية، والتوصية بعقوبات حادة على من يعلن مواقف ضد السامية، لا يوجد ما يبرر ذبح الفلسطينيين لمجرد أن حماس وصلت إلى السلطة بإرادة شعبية ومطالبتها بالاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف، والتحول إلى حمل هادئ يعاشر الذئاب، حتى في وقت لم تشكل حماس حكومتها أو بنود مشروعها، لكن أن تأتي منظمة إسلامية وباقتراع حر وشعبي للحكم، فإنه إنذار مشابه لمن يرفع رايات فاشية أو نازية، لكن لا ندري ماذا لو طلبت حماس استفتاءً شعبياً على رفض الطروحات الغربية والإسرائيلية بالشروط غير المقبولة، وجاءت النتائج إقراراً لذلك الموقف المسمى تشدداً، هل يمكن قبوله والاعتراف به كنتيجة تحترمها قواعد من يؤمنون بالديموقراطية والاقتراع الحر، وخاصة في زمن الهجوم على نبي الإسلام بحجة الحرية، ورفض حرية الاقتراع الفلسطيني؟..
المؤلم أن الزمن باتت تحكمه قوة النفوذ لا القانون، وهي مسألة جدلية حصيلتها صراع أمم وأديان لا نهاية لهما..