يبذل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس جهوده من أجل حل إشكالية تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة‏,‏ وذلك توافقا مع نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة التي منحت حماس الأغلبية‏,‏ ومن ثم الحق في تشكيل الحكومة الجديدة منفردة‏.‏ ولكن هذه الجهود تصطدم بمخاوف حدوث قطيعة مع العالم الخارجي نتيجة الموقف من حركة حماس‏.‏ وقد سعت الأخيرة للتغلب علي هذا المأزق عبر دعوة حركة فتح لمشاركها في حكومة ائتلافية‏,‏

وهو ما ترفضه حركة فتح نتيجة تمسك حماس بأن يكون برنامجها هو المرجعية‏,‏ وليس التوصل إلي برنامج وطني مشترك يكون بمثابة المرجعية الوطنية لكافة القوي والفصائل الفلسطينية‏.‏

ويبدو مهما للغاية أن تبلور حركة حماس رؤية جديدة تتناسب ووضعها الجديد باعتبارها حركة مارست النضال المسلح ووصلت إلي السلطة عبر صناديق الانتخاب‏,‏ وممارسة السلطة تتطلب مهارة وقدرة علي التكيف والمناورة دون التضحية بالثوابت‏,‏ ولكن أيضا دون الوصول إلي قطيعة مع العالم الخارجي في وقت يعتمد فيه الاقتصاد الفلسطيني علي روابط واقعية مع الاقتصاد الإسرائيلي من ناحية‏,‏ وعلي المساعدات من العالم الخارجي من ناحية ثانية‏.‏

وفي هذا السياق بات مطلوبا من حركة حماس بلورة رؤية وطنية مشتركة مع القوي الفلسطينية الأخري‏,‏ رؤية تحافظ علي ثوابت الحركة‏,‏ ولكنها في الوقت نفسه تفتح مجالا أمام التوصل إلي حلول وسط بشأن القضايا المثارة‏.‏ ويمكن لحركة حماس أن تحتفظ بجوهر رؤيتها‏,‏ مع قدرة كبيرة علي التكيف‏,‏ واستعداد أيضا للتلاقي مع حلول مقبولة من التيار العام في الشارع الفلسطيني‏,‏ فالمؤكد أن بعض أسس ومبادئ حركة حماس يصلح لحركة مقاومة ومعارضة‏,‏ لكنه لا يصلح كأسس ومبادئ لحركة تحكم وتدير شئون الفلسطينيين وتتفاوض مع العالم الخارجي والمحيط الإقليمي‏.‏