النقل التأديبي إجراء تلجأ له المؤسسات كأسلوب لتأديب من أساء الأدب أو أخطأ في حق من حقوق الوظيفة التي يتولاها، وأكثر الجهات التي يسري فيها هذا الأسلوب هي الوزارات الخدمية مثل وزارة الصحة التي لا تتردد في نقل كل من يأتي خطأ طبياً أو غيره ونفيه بعيداً عن مؤسساتها في المدينة وتتركه هناك يعيث فساداً وخراباً.

ومثل وزارة الصحة هناك وزارة التربية والتعليم التي يعد فيها هذا الإجراء من أسرع وأسهل الإجراءات التي تتبعها، حتى باتت المناطق التعليمية تشكو من صعوبة قدرتها على نقل المعلمات نقلاً عادياً، إذ يبدو لهن أي نقل إلى منطقة أخرى أو حتى مدرسة غير مدرستها بمثابة التأديب لهن، فبتن يرفضن تنفيذ قرارات إلا بشق الأنفس بعد أن تدوخ معهن إدارات المدارس السبع دوخات .

وهي تتوسل إليهن تنفيذ قرار النقل دون جدوى، ولا يكون أمامهن في النهاية سوى رفع الأمر إلى الوزارة لتتخذ فيهن ما تراه مناسباً، ومع استمرار تعنتهن ونفاد كل السبل للردع لا يكون هناك علاج سوى البتر حفاظاً على سائر الجسد.

اجراء اتخذته التربية منذ أيام في حق معلمة رفضت تنفيذ القرار وأجلستها في بيتها، لتكون بذلك عبرة لغيرها وحتى لا تصبح مدارسنا ميداناً خصباً للتعنت ورفض العمل، وحتى لا يعمل كل على هواه وحسب ما يبغي ويشتهي، وحتى لا تكون اللوائح مجرد نصوص وبنود لا تجد من يحترمها ويتقيد بها.

ولكن على الضفة الأخرى وفي مشهد آخر توقف الميدان التربوي عند حالة أخرى تماثل الأولى في عدم الانصياع وعدم احترام الآخرين.

وخلص التحقيق الذي أجرته إدارة الشؤون القانونية بالوزارة إلى لفت نظر المعلمة ونقلها إلى مدرسة في منطقة تعليمية مجاورة مع مراعاة ان تكون المدرسة التي تنقل إليها قريبة من إمارتها، كل ذلك من أجل مصلحة العمل!

عقوبة تدعو للاستغراب والدهشة، فهل المعلمة مخطئة تستحق العقاب على ما اقترفته، أم هي بريئة ويكون نقلها لأسباب واهية، وبالتالي وكنوع من تخليص الضمير، جاء قرار النقل مذيلا بنقلها إلى مدرسة قريبة؟

فالأصل في مثل هذه الحالات اما مخطئ تتخذ بحقه عقوبة أو بريء من غير ذنب فلا يحاسب، أما الوقوف عند الخط الرمادي الفاصل بين الأبيض والأسود فهو البدعة بعينها.

fadheela@albayan.ae