تلخص صورة الصحافية الأميركية جيل كارول وهي تبكي مستعطفة مشاهديها من اجل إنقاذ حياتها،حال الرهائن الذين يسوقهم حظهم العاثر إلى الوقوع في يد جماعات اختارت هذا النمط من العمل تحت شعار مغلوط للدفاع عن العراق.

ورغم الغموض الذي يلف عمليات خطف الرهائن واحتجازهم والتهديد بقتلهم، قبل الإفراج عن البعض وقطع رؤوس البعض الآخر، إلا أن الصورة التي تبث عبر أشرطة الفيديو على شاشات الفضائيات تثبت في الأذهان الصورة المشوهة للإسلام التي يلعب الإعلام الغربي والأميركي على وجه التحديد على إظهارها للمسلمين.

ومن ثم استخدامها عند الضرورة لتمرير ما يشاء من دعايات مغرضة، ندفع ثمنها فيما بعد شئنا أم أبينا.

وربما تكون المعركة القائمة الآن بيننا وبين الصحف الغربية التي نشرت رسوما مسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، غير بعيدة عن عمليات خطف الصحافيين في العراق واحتجاز الرهائن سواء كانوا غربيين أو من جنسيات أخرى.

والتي لم يسلم منها حتى العرب في بعض الأحيان، ولعل احتجاز سائق السفير الأردني والتهديد بقتله خير دليل على أن شرور الخطف لا تفرق بين عربي أو أعجمي!

دخل الصحافيون الأجانب إلى العراق سلاحهم القلم أو الكاميرا بغية نقل صورة الحرب ومعاناة البشر تحت الاحتلال، ولم يذهب هؤلاء مسلحين بالمدافع أو القنابل.

وأحيانا تكون المشاهد التي ينقلوها إلى العالم الخارجي أقوى من الرصاص في وجه المحتل، الذي اغتال البعض منهم متعمدا، في محاولة لطمس الحقيقة، وإخفائها عن العيون، فهل يكون جزاء هؤلاء الخطف والاحتجاز وإجبارهم على التوسل لإنقاذ أرواحهم؟!

بعض الصحافيين الذي مروا بتجربة الخطف في العراق، أشادوا ـ ويا للغرابة ـ بخاطفيهم بعد تحريرهم، وكيف أنهم عاملوهم بطريقة ودية، وهي صورة مناقضة تماما لما تحدثه عملية الخطف ذاتها من تأثير سلبي على الجهات التي قامت بمثل هذا العمل، الذي يشوه أصحابه أيا كانت دوافعهم وأهدافهم من وراء خطف الأبرياء.

نعم هناك بعض من ينتحل صفة الصحافي، والعمل تحت ستارها لتنفيذ عمليات استخبارية، وقد اشتكى الصحافيون الألمان من توسع أجهزة الاستخبارات في منح بعض عملائها هويات صحافية للقيام بمهامهم هنا وهناك.

لكن ذلك ليس القاعدة التي تبرر خطف الصحافيين الحقيقيين، أو المهندسين وحتى العمال العاديين الذين رحلوا إلى العراق رغم المخاطر سعيا وراء رزق ضاقت به أوطانهم.

خلط الأوراق والاعتقاد بان خطف الصحافيين والمدنيين يمكن أن يساهم في إنهاء الاحتلال يحتاج من تلك الجماعات إعادة نظر، ولعلهم يستجيبون للأصوات العاقلة التي تناشدهم إطلاق رهائنهم، ومن بين هؤلاء سياسيون عراقيون لا احد يزايد على وطنيتهم ورغبتهم الصادقة في تحرير بلدهم وان اختلفت الوسيلة.

كما إن الإعلام العربي، يجب أن لا يقف متفرجاً على ما يدور باعتبار العاملين فيه جزءاً من الجماعة الإعلامية الدولية التي يجب أن تدافع عن المنتسبين إليها.

وعلينا جميعا أن نشارك في الدعوة ليس فقط إلى إطلاق زملائنا مثل كارول وإنما كافة الرهائن على اختلاف جنسياتهم، وألا يخلط البعض بين أفكاره الرافضة للاحتلال الأميركي للعراق، واستنكار عمليات خطف الأبرياء من الصحافيين .

وغيرهم ممن قادتهم الأقدار للوقوع في يد جماعات ربما لا تدرك خطورة اللجوء إلى مثل هذا النوع من الأفعال في التأثير على جوهر صورة العرب والمسلمين لدى الآخرين، والبعض منهم للأسف يتربص بنا ويتلقف مثل هذه الأعمال لتسويق سمومه وأحقاده تجاهنا.