تتابع الأزمة الدولية حول الملف النووي الإيراني بصورة سريعة تنذر بوصولها إلي مراحل خطيرة قد تهدد الأمن والاستقرار ليس في منطقتي الخليج والشرق الأوسط فقط بل في العالم كله. ويبدو اليوم أن المرحلة الأكثر خطورة في هذه الأزمة سوف تبدأ إذا ما تم إحالة الملف الإيراني إلي مجلس الأمن الدولي للنظر في توقيع عقوبات علي طهران بحجة رفضها التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية, حيث هدد كبار المسئولين الإيرانيين بأنه إذا حدث ذلك فسوف تستأنف بلادهم أنشطتها النووية السلمية بصورة سريعة ودون قيود. وترافق الاقتراب مع تلك المرحلة الحرجة تصاعد الاتهامات والانتقادات الحادة المتبادلة بين الرئيس الأمريكي جورج بوش والإيراني أحمدي نجاد حول الأزمة وغيرها من قضايا خلافية بين الدولتين, الأمر الذي يزيد من خطورة الموقف نظرا للدور المحوري الذي تلعبه واشنطن في إثارة الملف النووي الإيراني.
وبالرغم من الجهود الكثيفة التي تبذلها قوي دولية عديدة في مقدمتها روسيا الاتحادية لإنهاء الأزمة سلميا وإيجاد مخارج مشرفة لجميع أطرافها, فإنه يبدو أن قوي إقليمية ودولية أخري تسعي إلي عكس ذلك وترغب في تصاعد الأزمة لتحقيق أهداف خاصة لها. وبذلك فلكي يمكن إنهاء تلك الأزمة الحساسة فلابد من بذل جهود دولية أكبر والتحلي بأقصي قدر ممكن من الصبر والالتزام بقواعد القانون الدولي وتجنب كل محاولات تصعيدها من أي طرف مباشر أو غير مباشر, حتي لا يدخل العالم كله إلي نفق طويل مظلم قد يصعب بعد ذلك الخروج منه.