هل سيبقى على جدول أعمال الرئيس الأميركي شيء يذكر لو حذف بند «العالم الإسلامي» من هذا الجدول؟ الغالبية العظمى من المسائل والقضايا التي تناولها الرئيس بوش في خطابه السنوي التقليدي حول «حالة الاتحاد» تتصل بالعالم الإسلامي دون غيره من مناطق الدنيا الأخرى وكأن الرئيس لم يدخل البيت الأبيض إلا بغرض تأديب الأمة الإسلامية كأولوية قصوى.
لن يبقى شيء ذو بال من ذلك الخطاب المطول اذا حذفت منه قضايا تندرج تحت «الإسلام الأصولي» والشرق الأوسط و «الإرهاب» ومصير العراق «والإصلاح الديمقراطي» في دول إسلامية و «تمرد» إيران ـ وبالطبع «حماس» وإسرائيل.
جماعات «الإسلام الأصولي» في نظر الرئيس الأميركي تقاتل ضد الحرية في العالم. وينتهز الرئيس هذه المناسبة ليقدم تعريفا ذاتيا للإسلام الأصولي قائلا إنه «تحويل حفنة من الناس لعقيدة نبيلة إلى إيديولوجيا للإرهاب والموت».
لكنه كما هو واضح تعريف تدليسي لأن الكلمة المفتاحية ـ الإرهاب ـ تبقى عمدا، بلا تعريف.
لكن في جانب لاحق من الخطاب نسي الرئيس نفسه فيقدم لنا ـ ضمنيا ـ التعريف الأميركي للإرهاب. ففي سياق هجومه على قيادة النظام الإيراني يقول ان هذا النظام يرعى «الإرهابيين في الأراضي الفلسطينية ولبنان» ـ أي ان جماعات المقاومة التي تستهدف تحرير الأراضي الفلسطينية من الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي ومعها المقاومة الوطنية اللبنانية المتمثلة في «حزب الله» كلها منظمات إرهابية.
وإذا كان الرئيس يعتبر تحرير الأوطان جريمة إرهابية فكيف يستقيم هذا القول مع ما ورد في جانب آخر من خطابه عن «القضاء على الطغيان في العالم»، كهدف أميركي أسمى.. أليس الاحتلال الأجنبي طغيانا؟
وما ينطبق على الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين ينسحب على الاحتلال الأميركي في العراق. وفي هذا الصدد يقول الرئيس بوش عن الحالة العراقية «إنني واثق في خطتنا للنصر»: النصر على من؟ على شعب يريد استعادة سيادته الوطنية من قوة احتلالية أجنبية تنشر الدمار والبؤس على أراضيه؟
وبعد ان يكرر الرئيس الأميركي رفضه للخيار الانتخابي للشعب الفلسطيني لأن النتيجة جاءت لصالح المقاومة ضد الاحتلال متمثلة في حركة حماس فإنه ينصب نفسه وصيا على الإصلاح الديمقراطي في السعودية ومصر.
وهكذا يصبح الشغل الشاغل للرئيس الأميركي هو العالم الإسلامي من منظور عدواني سالب. فرئيس الدولة العظمى الأغنى في العالم لا اهتمام له بتمويل مشاريع تنموية مثلا تؤدي لتخفيض معدلات البطالة بين شباب البلدان الإسلامية مثلا.
لكن للإنصاف ينبغي معرفة أن جورج بوش ليس الرئيس الأميركي الأوحد الذي ابتكر سياسية العدوان الاستراتيجي الثابت ضد العالم الإسلامي. فقد سبقه إلى اعتناق هذه السياسة جميع أسلافه من لدن هاري ترومان في أوائل خمسينات القرن الماضي إلى بيل كلينتون عبوراً بدوايت أيزنهاور وليندون جونسون وريتشارد نيكسون وغيرالد فورد وجيمي كارتر ورونالد ريغان وجورج بوش الأب.
كل واحد من هؤلاء كان مدينا في وصوله إلى البيت الأبيض للحركة اليهودية الصهيوينة.
وجورج بوش الابن ليس استثناءً. وإذن فإن استهداف العالم الإسلامي بعداء ثابت ينطلق من اعتبارات الالتزام بأمن الدولة اليهودية وبقائها متفوقة.