كرة القدم لم تعد «لعب عيال» وتضييع وقت على حساب المستقبل كما حذرنا أباؤنا الطيبون في سنوات الطفولة. كما أنها ليست تغييبا للوعي وابتعاداً عن الاهتمام بقضايا الوطن الكبرى كما أخبرنا أساتذة الجامعة. مع التحولات الكثيرة في العالم في العقدين الأخيرين باتت اللعبة صناعة اقتصادية هائلة ومربحة وأصبحت علما وفنا اداريا وحافزا للنمو الاقتصادي ، وشكلت أحد المداخيل المهمة للناتج القومي في بعض الدول.
ومع هذا التحول ظهرت دراسات وعلوم تبحث في «اقتصادات كرة القدم في العالم» وتأثيراتها المختلفة في كل نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ورصدت تلك الدراسات الأهمية الحيوية لكرة القدم ودورها في تنمية الوعي العام والانتماء لدى الجماهير والتفافها حول العلم والنشيد الوطني ولذلك تداخلت الكرة في السياسة وفرض التنافس لاستضافة البطولات العالمية الكبرى تدخل زعماء ورؤساء دول ومشاهير سياسيين في قواعد اللعبة من اجل فوز بلدانهم باستضافة البطولات وكان مشهد الزعيم التاريخي نيلسون مانديلا خير دليل على ذلك وكان ظهوره في اجتماعات الفيفا في مايو الماضي مرجحا لفوز جنوب إفريقيا باستضافة نهائيات كأس العالم 2010 أمام دول أكثر خبرة وعراقة.
نقول ذلك بمناسبة العيد القومي للقارة السمراء هذه الأيام في مصر حيث تقام بطولة الأمم الإفريقية لكرة القدم والتي تلقى تفاعلاً سياسياً غير مسبوق من قادة القارة فقد صادف اقامتها مع استضافة العاصمة السودانية الخرطوم مؤتمر قمة الاتحاد الأفريقي بحضور رؤساء وقادة وممثلي 53 دولة إفريقية طغت على أحاديثهم منافسات البطولة الإفريقية وهو ما جعلهم يصدرون بياناً يجعل العام 2007 عام كرة القدم في إفريقيا وإدراج بندين من بنود جدول أعمال القمة بمناقشة كرة القدم الإفريقية ودورها واحداث التلاحم والألفة بين شعوب القارة السمراء.
دول ذات تراث انساني وحضاري عرفها الناس من خلال أقدام لاعبيها .. البرازيل والأرجنتين تسبب في شهرتها بيليه ومارادونا ورنالدو ورونالدينهو .
أسماء لاعبين حاليين أشهر من رؤساء العديد من الدول الناس تعرف صمويل ايتو وديديه دروجبا و كانو و بنجورا أكثر من رؤساء الكاميرون وكوت دي فوار ونيجيريا وغينيا وزادت شهرة هذه الدول وغيرها في العالم بسبب هؤلاء اللاعبين الذين أصبحوا قدوة لشباب القارة السمراء وفرسان أحلامهم في الشهرة .
بعد دخولهم في عالم الاحتراف الأوروبي وعالم الشهرة والملايين. اللاعبون المشاركون في البطولة الحالية تقدر أسعارهم كمحترفين بما يزيد على 500 مليون دولار .
الدول الافريقية الصغيرة التي بلغت نهائيات كأس العالم مثل توجو و أنجولا سيعرفها أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية تقريبا في شهر يونيو المقبل بسبب كرة القدم.
أهمية كرة القدم في العالم جعلت عدد الدول الأعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم يزيد عن الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، وبلغة الأرقام حققت اليابان مكاسب اقتصادية ضخمة عن استضافة كأس العالم الأخيرة بلغت 8,23 مليار دولار وحققت كوريا الجنوبية 9,6 مليارات دولار وفي مصر حاليا ارتفع مؤشر سوق المال ارتفاعا قياسيا بعد انطلاق بطولة افريقيا في الأسبوع قبل الماضي وانتعش الاقتصاد المحلي للمدن المصرية التي تستضيف المباريات ويتوقع المحللون أن يعزز نجاح البطولة استمرار الاتجاه التصاعدي لسوق المال وزيادة الجاذبية الاستثمارية لمصر. لعب العيال لكرة القدم استفاد منه الكبار وامتلأت خزائن الدول منه لأن العيال كبرت.
Asanhory2003@yahoo.com