مع إعادة صحيفة فرانس سوار الفرنسية نشر الصور الكاريكاتورية التي نشرتها في أواخر سبتمبر الماضي صحيفة دنمركية يستمر الجدل والضجة المثارة وتتوالي بعضها في رد فعل عفوي وانسجام مع قناعات دينية وضميرية وأخلاقية.
عودة الصحيفة الفرنسية إلي نشر تلك الرسوم استفزاز لا مبرر له بل إن ما طرحته من مبررات لإعادة النشر يبدو اكثر سقوطا في مستنقع المعايير الازدواجية التي تشهر في وجه المسلمين والعرب في كل وقت وحين.
منذ متي وحرية التعبير والرأي تهزأ بالآخرين ومعتقداتهم ! استفزازية تلك التفسيرات والمبررات التي تساق عندما يتعلق الأمر بالإسلام، هكذا هي الأمور عند مدعي الديموقراطية في التحدث والتفكير والاعتقاد. فهم يروجون لكراهيتهم تحت دعاوي حرية التعبير فيما يصرفون النظر عن الجرائم التي ترتكب باسم الدين سواء المسيحي أو اليهودي ويطأطئون رؤوسهم خنوعا لابتزاز إسرائيل ودوائر المسيحية المتصهينة التي تفرض عليهم إرهابا فكريا، نتج عنه أنهم باتوا يطبقون معايير مزدوجة عندما يتعلق الأمر باليهود وتحديدا كذبة الهولوكست التي بلغت قداستها لدي هؤلاء حدا غير مسبوق، فسنت لها القوانين الرادعة وحددت العقوبات الصارمة وبات من يجرؤ علي تناولها ولو في شكل علمي غطرسة وكراهية وادعاءات لمعاداة السامية.
من الواضح أن القضية ليست قضية عاطفية تتعلق بمراعاة المشاعر علي الإطلاق، بل هي قضية سياسة أساسا، إنها المسعي لتشويه صورة الإسلام والمسلمين، وحتما لنبينا الكريم كما عبرت عنها الكاريكاتورات المنشورة.
آن للذين يتحدثون عن حرية التعبير أن يتخلوا عن أساليب النفاق وان يكونوا اكثر انسجاما مع أنفسهم ومع شرعية حقوق الإنسان وما حفلت به الكتب السماوية من عقائد وحقائق. فاستعمال الحرية للعدوان علي الرمز الأول للمسلمين استهتار بمقدساتهم، والتطاول علي الرسول الكريم تطاول علي أرقي ما يجب علي البشرية جمعاء أن تحميه وتصونه.
كل مسلم من بين المليار وثلاثمائة مليون مسلم علي مستوي العالم، يعد امتدادا للرسول الكريم، كما لا ينبغي مطلقا الإساءة للأنبياء والصالحين أو ازدراء الأديان السماوية، ولا يمكن مساواة الأنبياء برجال السياسة فالأنبياء معصومون من الخطأ، ولا ينبغي الإساءة إليهم أو مساواتهم بغيرهم من البشر.