يبدو الدور العربي شديد الأهمية في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي كما لم يكن في اي مفصل من المفاصل السابقة لهذا الصراع وربما يكون من الأهمية بمكان ان تنبني جولة قادة حماس في الدول العربية بعد نجاح الحركة الساحق في الانتخابات التشريعية على أسس مختلفة عن الأسس التي تبني الدول الغربية علاقاتها مع الفلسطينيين بعامة والحركات المقاومة المسلحة بوجه خاص حيث العرب اكثر فهما لطبيعة النشاط المقاوم لهذه الحركات ذلك النشاط الذي ترفض الدول الغربية الاعتراف به كعمل مشروع وتروح بدلا عن ذلك الى تصنيف تلك الحركات على انها حركات ارهابية.
من واجب العواصم العربية التي تطوف بها قيادات الحركة ان تساعد هؤلاء القيادات على التحول الهادئ من حملة سلاح الى حملة برنامج سياسي واضح المعالم يستجيب لنداءات المجتمع الدولي بالجنوح نحو السلم وفي نفس الوقت يحترم الاصول التي قامت عليها القضية الفلسطينية واذا كان لدى حماس ما يبرر التشدد في مواجهة اسرائيل فان بعض هذه المبررات منطقية بالنظر الى ان اسرائيل دأبت على الاستهانة بكل التحركات الوسطية والمقبولة لحل القضية.
وليس علينا ان ننسى ان الرئيس الفلسطيني المعتدل جدا محمود عباس جاء عبر انتخاب ديمقراطي حر اشاد به العالم كله حتى اسرائيل نفسها ومع ذلك لم يجد برنامجه الموضوعي طريقه الى التنفيذ بسبب التعنت الاسرائيلي ولجوء اوروبا والولايات المتحدة الى سياسة النفاق لكل ما هو اسرائيلي حتى النشاطات الهدامة التي تستهدف هدم منازل الفلسطينيين واغتيال قيادتهم مباشرة عقب الاتفاق على الهدنة في شرم الشيخ المصرية منذ حوالي عام مضى اي في فبراير الماضي واذا كان هناك من يرى ان العملية السلمية تضررت بانتخاب حماس فان هناك من يرى ايضا ان الضرر لحق العملية السلمية قبل وصول حماس الى الانتخابات ثم الفوز فيها فهذا الفوز ما هو الا رسالة فلسطينية مفادها ان هذا الشعب المناضل يدفع فاتورة النضال من دماء ابنائه وانه لذلك من حقه ان يختار قياداته اختيارا حرا ديمقراطيا وان حرمان حماس من ممارسة حقها في تشكيل الحكومة قد يعود بنتائج كارثية تعيد الى الاذهان ما ترتب على حرمان حركات مماثلة من تشكيل حكومة بعد فوزها في الانتخابات مما ادى الى عواقب وخيمة سياسيا وأمنيا والاجدى والانفع من حرمان حماس من تشكيل الحكومة ان يساعدها العرب في تشكيل افقها السياسي باسلوب يحفظ المعونات الاجنبية للفلسطينيين على حالها وهذا التوازن بين الرغبة في التصدي لاعتداءات وتعنت اسرائيل وبين احترام ظروف الشعب الفلسطيني الاقتصادية وحاجته للاستمرار في التواصل مع المجتمع الدولي كوسيلة مهمة لشرح ابعاد قضيته.
ان التوقف عن النظر لحماس بعيون صهيونية يساعد كثيرا في حماية مسيرة الديمقراطية الفلسطينية والعربية بوجه عام كما يساعد على تحويل النضال بالسلاح الى نضال سياسي لا يقل تأثيرا عن الاول بأية حال بل ربما كان اكثر نجاعة في الوصول الى الهدف المطلوب.