جاء قرار الرئيس حسني مبارك رئيس الحزب الوطني الديمقراطي أمس بإعادة تشكيل الأمانة العامة للحزب الوطني الديمقراطي, ليؤكد أن قيادة الحزب تدرك الحاجة إلي التغيير والإصلاح ليس في الحزب الوطني فقط, بل في الأحزاب المصرية جميعها, وذلك في ضوء الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
لقد أثبتت هذه الانتخابات أن الأحزاب السياسية تعاني هزالا شديدا, وأنها ما لم تسارع بالإصلاح وإعادة تقديم نفسها إلي المواطن المصري, فإنها ستواجه مشكلات وصعوبات شديدة, بل إنها قد تفقد مكانتها في الحياة السياسية لمصلحة قوي وجماعات غير حزبية, وبالتأكيد فإن هذا الأمر ليس في المصلحة الوطنية لأن الأحزاب هي عصب الحياة السياسية في أي بلد ديمقراطي في العالم, وتهميش هذه الأحزاب أو إضعافها غير مرغوب علي الإطلاق.
وقد بدأ الحزب الوطني بهذه الخطوة مشوار التغيير الذي يجب أن يستمر, وأن يتدعم, وأن تحذو حذوه الأحزاب الأخري جميعها, ولأن هذه الأحزاب تمارس السياسة وليس شيئا آخر, فإن ممارستها يجب أن تكون ديمقراطية, وأن يتم التغيير داخلها بشكل سلمي وديمقراطي, وليس بشكل انقلابي أو غير قانوني حتي لا تدخل الأحزاب في دوامة الصراعات والنزاعات التي قد تهدد كيان الحزب ذاته, كما يحدث في الوفد حاليا.
لكن التغيير يجب ألا يركز فقط علي الأشخاص, بل لابد أن يشمل الرؤية والبرامج وأسلوب التنفيذ, وهذا لن يتأتي إلا بعقد المؤتمرات للأحزاب حتي يمكن أن يناقش الأعضاء الوضع الذي آل إليه كل حزب, حتي يمكن لقيادة الحزب أن تتعرف علي رأي القاعدة العريضة من الأعضاء.
إن التغيير لم يعد رفاهية, بل ضرورة حتمية, وهو لا يتم مرة واحدة وكفي, بل إنه عملية مستمرة يحاول فيها كل حزب أن يقترب من نبض الشارع ويعدل من خططه وبرامجه لكي تتناسب مع هذا النبض, وعلي الأحزاب أن تدرك أن مسألة الحزب القائد الذي يتقدم الناس قد انتهت, فالمواطنون هم الذين يقودون الأحزاب التي عليها أن تكيف نفسها لمطالب الناس وآرائهم.