في كتابه المثير عن تجارة المخدرات بعنوان «النسور السوداء» يفضح الكاتب الأميركي لاري كولينز دور ضباط وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وضباط إدارة مكافحة المخدرات كشركاء مع العصابات الكبرى لتجارة المخدرات بما في ذلك نقل شحنات الكوكايين سراً على طائرات هاتين المؤسستين من بلدان لاتينية «خاصة كولومبيا» إلى مطارات سرية داخل أراضي الولايات المتحدة..
تمهيداً لدخول المادة السوق الأميركية. ولنتساءل: ما الذي يمنع البعض من الكبار في أفغانستان من المشاركة السرية في تجارة الأفيون الأفغاني؟
وللحديث مناسبة، فقد كان على رأس المواضيع التي عرضت على مؤتمر عقد في لندن بمشاركة 60 دولة وتحت رعاية الولايات المتحدة مكافحة تجارة المخدرات الأفغانية. وقد أجاز المؤتمر ميزانية بهدف القضاء على زراعة الأفيون في الأراضي الأفغانية على مدى خمس سنوات؟
لماذا خمس سنوات ومزارع الأفيون منتشرة على مساحات كبيرة يمكن رؤيتها من على طائرة مروحية؟
لكن السؤال الذي يسبق السؤال هو: ماذا فعلت القوات الأميركية وقد مضى على وجودها في الأراضي الأفغانية ما يقارب خمسة أعوام؟
عندما وصلت هذه القوات للقضاء نهائياً على نظام طالبان كان هذا النظام قد نجح في سياق حملة على الأفيون في خفض انتاج هذه المادة بنسبة 50 في المئة.. بينما في عهد الاحتلال الأميركي انتعشت المزارع وعادت معدلات انتاج الأفيون الى سابقها.
أفغانستان هي الدولة الأولى في العالم في انتاج الأفيون اذ تبلغ نسبة انتاجها السنوي ما يقارب 90 في المئة من الانتاج العالمي. ومع ذلك فإن محاربة هذه التجارة ليست صعبة اذا توفرت إرادة جادة.
ابتداءً، فإن بوسع القوة ذات الإرادة ان تحظر زراعة الأفيون. هذه هي الخطوة الأساسية. لكن هل ترغب قيادة القوات الأميركية حقاً في شن مثل هذه الحرب؟ كل التفاصيل معروفة وواضحة. فهناك عصابات محلية تتولى شراء المحصول من المزارع.
وهناك أيضاً مصانع تقع على الحدود الأفغانية ـ الباكستانية لتحويل محصول الأفيون إلى بودرة الهيروين.. وأصحاب هذه المصانع معروفون.
تبقى بعد ذلك مرحلة ترحيل شحنات الهيروين من الحدود الأفغانية الباكستانية بحراً أو براً إلى الأسواق في أوروبا والولايات المتحدة عبر شركات نقل وشركات توزيع وتسويق وبنوك توفر التمويل في عواصم أوروبية وأميركية.
والسؤال الذي يطرح هو: ألا تعرف القوات الأميركية ومعها وكالة الاستخبارات المركزية بوجودها الضخم على الأراضي الأفغانية والباكستانية هذه العصابات والشركات والبنوك؟
لاشك ان هناك تواطؤاً وشراكة، فتجارة المخدرات الأفغانية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنوياً.
وللقضية وجه آخر. فمما يروى ان عصابات الأفيون المحلية تتعاون مع القوات الأميركية في محاربة قوات طالبان وقوات تنظيم «القاعدة». وفي المقابل تغض قيادة القوات الأميركية النظر عن تجارة الأفيون.
ومع مرور الزمن تدخل القيادات الأميركية في شراكة تجارية مع زعماء العصابات.
هكذا تتردد أصداء كتاب لاري كولينز.