كانت وقفة شعبية تستحق الاحترام والتقدير من العدو، والفخر والاعتزاز من كل الذين ينتمون إلى أمة محمد عليه الصلاة والسلام.

لقد أدارت ردة الفعل الإسلامية رؤوس السياسيين والمفكرين الغربيين، وكأني بهم قد بدأوا يتدارسون في مراكز أبحاثهم ودراساتهم الاستراتيجية كيف اجتمعت أمة الإسلام على رأي واحد وموقف واحد من شرق آسيا إلى وسط إفريقيا.

وحتى أقصى قرية في البوسنة، فهم لا يعرفون مثل هذا الانتماء، هم ينتمون إلى المصالح والإطماع لا أكثر، أما الدين فقد سخروه لتحقيق غاياتهم، وما عادت لديهم قيم يدافعون عنها أو رموز يقدرونها، هم لم يصلوا إلى الفرق بيننا وبينهم.

ولهذا لم يستوعبوا ما حدث، حتى اتحادهم الأوروبي ثبت انه لا يقرأ التاريخ، ولا يفهم في غير المصالح، ولم يستطع أن يقدر القيمة الفعلية للثوابت في نفوس المسلمين، وهدد باللجوء إلى منظمة التجارة الدولية للشكوى ضد الدول الإسلامية التي سمحت بمقاطعة البضائع الدنماركية.

وكان تصرفا غبيا من ذلك الاتحاد المتحضر، فالذي حدث كان أكبر من القرارات الحكومية، كان قرار أمة كاملة أرادت ان تقول كلمتها للغرب كله، ودون انتظار للقرار الرسمي، ودون حاجة إليه، فمن تم التطاول عليه هو نبي الأمة، وعندما يكون النبي الهادي الأمين في كفة تكون الكفة الأخرى أقل قيمة ووزنا ومراعاة حتى لو ضمت كل الأسماء التي تتردد في الأصقاع.

عسى أن يتعلم الغرب من هذا الدرس، عساه يراجع نفسه، ويراجع مواقفه، ويعيد قراءة التاريخ، فالإسلام ليس عدوا لهم، وعليهم ألا يكونوا أعداء لأنفسهم.

myousef_1@yahoo.com