معيبة هي ردود الفعل الأميركية والأوروبية على فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية. فهذا الرئيس الأميركي جورج بوش يتوعد الفلسطينيين بوقف المساعدات الإنسانية في حال لم تنبذ «حماس» العنف ..

ولم تتخل عن «مشروعها لتدمير إسرائيل»!. بينما أمهلت وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس واللجنة الرباعية الدولية الحركة الإسلامية شهرين أو ثلاثة كي تعترف ب«حق إسرائيل في الوجود» والتخلي عن العنف إذا أرادت الاحتفاظ بالمساعدة الدولية.

وأقل ما يقال عن ردود الفعل الغربية هذه إنها تعتمد معايير مزدوجة تجاه مسألتي الانتخابات والديمقراطية، فعندما تختار الشعوب العربية والإسلامية بالاقتراع السلمي الحر قادة أو ممثلين لهم يكونون معادين للغرب .

أو مختلفين معه في سياساتهم ووجهات نظرهم، تنسى هذه الدول الغربية كل شعاراتهم الليبرالية والديمقراطية وتبدأ بالتشكيك في هذه الانتخابات أو بوضع الشروط والعقبات أمام المرشحين الفائزين.

فلم نسمع أية تعليقات أميركية أو أوروبية مماثلة عندما كان يفوز متطرفو حزب الليكود أو أقصى اليمين المتطرف في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية أو عندما شارك هؤلاء المتطرفون في الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وبعضهم يدعو إلى طرد فلسطينيي 1948 أو ما يسمى «عرب إسرائيل» من إسرائيل، وبعضهم دعا إلى ضرب السد العالي في مصر.

فلم تطالبهم الإدارة الأميركية أو الحكومات الأوروبية آنذاك بالتخلي عن عقائدهم القومية المتطرفة أو بالاعتراف بحق الفلسطينيين بدولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية أي الأراضي المحتلة عام 1967 ووفقاً للقرارين الدوليين 242 و338.

أو على الأقل إعلان التزامها بخطة «خريطة الطريق» الدولية التي عطلت إسرائيل تنفيذها بعدما وضعت عليها 14 تحفظاً ينسف الخطة كلها، أو رؤية بوش لدولتين إسرائيل وفلسطين والتي لم تعد واشنطن تجرؤ على تحديد أجل لتجسيدها بعدما تم تأجيل تصور هذا التجسيد مرات، وتحولت هذه الرؤية إلى كابوس.

فليس عدلاً مطالبة الفلسطينيين، سواء كانوا ممثلين بحركة حماس أو حركة فتح أو منظمة التحرير، بالاعتراف بإسرائيل وحقها في الوجود، والتخلي عن العنف، بينما لا تطالب إسرائيل بالاعتراف في الوقت نفسه بدولة فلسطينية في الأراضي الفلسطينية بإنهاء احتلالهم للضفة والقدس الشرقية والتخلي عن العنف والأعمال العسكرية العدوانية في قمع انتفاضة الفلسطينيين.

فإسرائيل مشهورة بسياستها في التفاوض القائمة على عدم وضع شروط مسبقة للمفاوضات وذلك للتهرب من القرارات الدولية التي تلزمها بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، فلماذا يطلب من «حماس» الالتزام بهذين الشرطين المسبقين أي الاعتراف بإسرائيل ووقف العمل المسلح قبل أن تتسلم السلطة وتبدأ المفاوضات التي أوقفتها إسرائيل من جانب واحد ووضعت شروطاً تعجيزية على السلطة الفلسطينية كي تستأنفها.

ويعني استجابة «حماس» لهذين الشرطين تخليها عن إيديولوجيتها ومقاومتها وسلاحها دون مقابل من إسرائيل التي تحتل الأراضي الفلسطينية ولا تعترف بدولة فلسطينية على هذه الأراضي!

كان الأحرى باللجنة الرباعية الدولية أن تطالب «حماس» و«إسرائيل» على حد سواء بالالتزام بقرارات الشرعية الدولية وخطة «خارطة الطريق» ووقف العنف واحترام الهدنة بينهما، واستئناف المفاوضات للتوصل إلى تسوية سلمية للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وعدم العودة إلى سياسة ازدواجية المعايير أي سياسة «ابن الست وابن الجارية»!

hmzahem@yahoo.com